الثابت والمتغير في قضية الصحراء الغربية (الحلقة 106)

“القائد الأعمى يقود شعبه الى الهاوية، لأنه مستبد والاستبداد يُعمي البصيرة، لأنه حاقد والحقد يُعمي القلوب. اذا اجتمع الاستبداد والحقد في شخص واحد تتولد “الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَة، والقَتْلُ، والزِّنَى، والفُجُور، والسَّرِقَة، وشَهَادَةُ الزُّور، والتَّجْدِيف”!!!! ويغيب السلام..”

انجيل متى 15

بعد مرور نصف قرن أليس من حق أي مواطن صحراوي أن يتساءل عن مصير ومآل المشروع الوطني؟! وهل النتائج السلبية و المترتبة حاليا سببها في الصياغة أو في التنظيم السياسي؟؟! أم أن هنالك ظروف خارجية وقوة قاهرة وبالتالي يجب التماس العذر للمسؤولين؟!
يقال “ليس من صاغ كمن باع” فالصياغة مجهود فكري وإبداع وتجديد وإيمان لبلوغ هدف وغاية على أساس اعتقاد راسخ بصواب الحق. أما البيع فهو عقد الغاية والقصد منه الربح والنفعية.
إن الذين صاغوا المشروع الوطني وعملوا على ترسيخه بشتى الوسائل وفي كل المجالات وعلى جميع المستويات سياسيا واجتماعيا وتربويا وعسكريا و..و.. واديولوجيا وجغرافيا، بل استطاعوا أن يقتربوا من بلوغ الهدف والغاية، لأنها اجتمعت فيهم القناعة والإيمان بالقضية والكفاءة العلمية والحنكة السياسية والمهارة المهنية ونكران الذات، للأسف منهم من غادر دار الفناء ولقي ربه ومنهم من غُدِرَ بهم إما بالاغتيال أو الاختطاف القسري والتغيبب أو اضطر الى الفرار بجلده من هذا وذاك.
“فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا” [مريم59]
جاء من بعدهم مجموعة الإنتهازية المتوحشة والتي قامت بالسطو على الثورة والتنظيم السياسي وأصبحت الامور عكس ما رسم لها في المشروع الوطني تماما ولم يبقى إلا الشكل بدون مضمون ولا جوهر ولا حتى أي فعالية، وتوالت النكسات والانحراف والإنحدار. وأصبح المشروع الوطني الثوري يشار إليه ويعزى الى أشخاص بعينهم وأصبح تقييم سلوكهم يأخذ منحى التبجيل والمثل الأعلى في النجاح والصواب وهو ما نتج عنه إلغاء بل وتجريم المعارض والمصلح وهو ما ترتب عنه إرهاب فكري ومعنوي ولم يعد لحرية التعبير مكان لقد أصبح للتعبير إتجاه واحد هو الإنتهازية المتوحشة وعرابها العبثي لاغير وأساسها وسندها الشخصنة قصد إكتساب كاريزما ومصداقية مزيفة للمجموعة التي لا يهمها إلا الاستحواذ على المصير والإستئثار بالمستقبل. نعم يدرك الجميع أنها نخبة مُنْتقاة ومُفبركة من طرف من له القدرة والصلاحية والمصلحة على إعادة إنتاج هكذا نماذج قصد ضمان استمرارية الغاية وغياب النتيجة وهذا هو الثابت، أما المتغير فهو المشروع الوطني الذي طاله التشويه والانحراف والسطو من طرف الإنتهازية المتوحشة وعرابها العبثي والتي لم تعد قادرة على ستر عوراتها ولا عيوبها، والمتغير كذلك وضعية حقوق الإنسان فبعدما كانت الدولة الصحراوية تقدم نفسها وتستند في شكواها على أنها ضحية لعدم تطبيق وخرق حقوق الإنسان أصبحت هي من أكثر التنظيمات التي تتعدى ولا تعترف بحقوق الإنسان بل وأصبحت متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية كالاغتيالات والتعذيب القهري والاختطاف القسري والتغيبب الممنهج والاعتقال التعسفي، من المتغيرات كذلك …و…
ويبقى لكل مهتم ومتتبع أن يعدد ويصنف الثابت والمتغير في هذه القضية كل حسب معرفته وتجربته وما عايش ويعيشه حاليا وتبقى الموضوعية والمنطق السليم في التقييم أمانة ومسؤولية، عليها يستند تصحيح الوضع الكارثي والذي لا يبشر بخير وفي حالة العكس فإن استمرارية الإنتهازية المتوحشة وعرابها العبثي سيؤدي إلى عواقب وخيمة جدا جدا ….
للإنتهازية المتوحشة ردودها اليائسة البائسة وللشعب ردت فعله القريبة.
كلنا الخليل احمد

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق