النظام القبائلي؛ أهو صراع من أجل الإعتراف ..؟ (الحلقة 104)

{ان النظام القبائلي يختلف عن النظام العنصري، بكون الحاكمين والمحكومين في النظام القبلي، ينتمون ظاهريا الى امة واحدة، وبلد واحد، لا تفرقهم سمات خارجية، كاللون، والملامح الجسدية، او الانتماء القومي. لذالك يتمتع نظام القبيلة، بقابلية كبيرة على التمويه والثورية، فقلما يمارس هذا النظام علنا، او يتعرض الى الكشف والفضيحة الاّ في حالات غير معتادة، او نتيجة التمحيص بانتساب الحاكمين، وعلاقاتهم القبلية والمذهبية }.
إن أسوأ نظام دولة عرفته البشرية بعد النظام الثيوقراطي، هو نظام القبائلي او البطريركي حسب تعبير الطيب التيزيني ، حيث تضيع كل قيم الإنسانية بشموليتها وتمارس في أضيق دوائرها وتصبح شريعة القريب والاقرب والبعيد والابعد هي الأساس والمقياس إنطلاقا من المنطق العربي البدوي “أنا و أخي على إبن عمي ، وأنا وإبن عمي على الغريب ..” ، واستبعاد غير ذلك، كتكريس مبدأ الكفاءة المهنية والعلمية والمساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص بين المواطنين وما الى ذلك من مبادئ العدالة الإجتماعية والديمقراطية وتوفير الظروف الثقافية، الإجتماعية والإقتصادية بتحقيق الأفراد ذواتهم و إستقلاليتهم ، أحلامهم ، بدون إحتقار او إقصاء.
في النظام القبائلي يبجل الحاكم الى درجة القدسية وبالتالي يصبح منزه عن الخطأ وربما المعصية وينسحب هذا التقديس الى الاقرب ثم القريب من الحاكم ويكون للقبيلة حظها ولو معنويا، ويحرص الحاكم على ذلك وجعله ثقافة المجتمع وقناعته بل وشريعته. فلا يمكن بحال من الأحوال بناء أوطان بسبب الإنفراد بالسلطة والرئاسة .
نعم في عصرنا الحاضر تعتبر القبلية نوع من العنصرية لإن القوة العاطفية تكون بعيدة عن الإحساس القيمي بالإنتماء القانوني – السياسي المؤدي الي الفراغ الداخلي وبالتالي العدمية … فلا يمكن الاعتداد بها في نظام الحكم لإن هذا مجرد قول يكذبه ويفنده الواقع الفعلي في مجمل العالم العربي والذي لا يزال يرزح تحت التخلف السياسي وممارسة الديمقراطية الرثة. بالنزول من علياء الفكر الحداثي و التجرد العقلاني بالإنخراط المحموم في تحقيق الغايات المصلحية الضيقة .
نعم في الكواليس نمارس شوفينيتنا القبلية بكل اريحية وتوزع الحقائب والمناصب الحكومية وبعد ذلك نخرج للجمهور نسب ونجرم القبلية في العلن وفي الخطب.” القبلية جريمة وطنية ” هكذا هم نحن لا نمل النفاق والتصنع نغش في كل شيء. لم نتعلم الدرس ولم نستوعب بالرغم من نكبات الدهر وتوالي أسلاب الإستعمار الغي هو الغي. عندما نريد الاخلال بمبادئ العدالة والمنطق السليم لدينا كم هائل من الاقوال والتي نعطيها درجة فتوى ونصنفها كذلك ونعمل بها الا حين بلوغنا الغاية الرخيصة، إنه تاريخنا الأكثر إيغالا في الزمن لأننا شعوب لاتمل التكرار وتعشق التقليد، نكرر في الدعاء “اللهم لا تآخذنا بما فعل السفهاء منا” ونتخذ من السفهاء كلاب حراسة نغدق عليهم في العطاء بكل سخاء ونوفر لهم الحصانة والحماية القانونية. هكذا هم نحن وسنظل وسنبقى مجتمعات كبرك الضفادع عندما ينضب الماء تهلك في الوحل مجردة من أي قوة لاتتقن الا فن النقنقة.
هل سنجد في أنفسنا الشجاعة والشهامة لترك النظام القبلي والتخلي عنه فعلا؟؟ من الصعب لأنها تعتبر القاعدة (الانتخابية) والدعامة الشعبية والحركة السياسية والعسكرية إن دعت الضرورة، للحاكم.
هل ستكون لدينا كفاءات وطنية؟ من الصعب القبيلة هي المرجعية لتوزيع الحقائب والمناصب وتطبيق النظام وتسيير مؤسسة القضاء. كقول إبن خلدون ” إن الأوطان الكثيرة القبائل و العصائب قلُ أن تستحكم فيها الدولة “.
من الأكيد أن الإنتهازية المتوحشة تجد في النظام القبائلي غايتها المنشودة وتمرر كل اجنداتها المشبوهة والخارجة عن كل القوانين والشرائع والأخلاق ويتذرعون بالعصبية والنعرة القبلية. ويجدون الكثيرين من المتعاطفين من الراغبين وأصحاب الحاجة، وهكذا تكتمل الصورة الرمزية التي تنتج عنها دولة ديمقراطية بمفهومهم وحسب مقاسهم. ولا يختلف اثنان على أن مع القبلية تضيع حقوق الإنسان و كل الحقوق بدون إستثناء.
ستبقى ردود القبليين يائسة بائسة.
كلنا الخليل أحمد.
وللحديث بقية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق