العبث يبقى عبثا مهما كان حجم التزويق والتنميق (الحلقة 99)

“كل مصائبنا حدثت من أن جيلنا القديم ابتلي بالتحجر وابتلي جيلنا الجديد بالعبث والخواء .. أي لا إلى دين ولا إلى إلحاد، فهو جيل دون اتجاه، دون ايديولوجية ودون مبدأ عقائدي ودون شخصية ودون هدف .. لا شيء بالمرة.”

علي شريعتي

كل مصائب المجتمع تهون إلا فقدان البوصلة ، فقدان الهدف وعدم معرفة القصد واختلاط الاتجاهات واختلافها وبمعنى أدق إنه التيه الجماعي. كل ذلك تحت شعارات ومسميات ويافطات يعلن عليها في العلن ولايعمل على تجسيدها على أرض الواقع، ولا عليها كي تكون هدفا ومبتغى ” الأقوال والشعارات هدفها الإلهاء والتمويه والافعال المنتجة صعبة المنال لأن النية غائبة ومغيبة”. هذه هي سياسة الإنتهازية المتوحشة وعرابها العبثي والتي عملت على قلب كل المبادئ والحقائق والمفاهيم التي تأسست عليها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب، ورسخها جيل كامل بالتضحيات وقوافل الشهداء.
نعم وألف نعم لقد احتفظت هذه الإنتهازية المتوحشة وعرابها العبثي بكل شيء شكلا وليس مضمونا، سيناريوهات مدروسة ومحبوكة تثير الحماس المؤقت العرضي للشعب المتعطش لأي نتيجة تذكر ويسجلها بعد أن طال الامد على تسجيل الإنجازات الناجحة والموفقة في ظل حكم قيادة تنوء تحت تعليمات صارمة لعرابها العبثي، والذي لاتتوفر فيه شروط الحكم والقبول، عندما بعث الله طالوت ملكا زاده بسطة في العلم والجسم، وهي شروط يجب توفرها في القائد أو الحاكم وعراب القيادة وحاكمها الفعلي لاعلم ولا سلامة جسم إنها لمفارقة عجيبة وغريبة من أين سيأتي الانتصار والعدل والرفاهية والتقدم، إنه حكم الإنتهازية المتوحشة بكل معانيها التي تسير بالقضية الوطنية إلى هاوية سحيقة.
ما الجديد بعد سنوات من الإنتظار ياترى؟! ما الجديد والترقب لأجل الخروج من الروتينية والتدبير المكانيكي الممل؟! كيف يكون التغيير في كل شيء سبب البقاء والتجديد والمحصول ونحن نخشى التغيير ونذعن لغطرسة الآخر ورعونة الآخر وانتهازية الآخر و…و …؟! لستم وحدكم كل بني جلدتكم من العرب إلا أنكم الأشد وطأة وخسارة للاسف الشديد، ونرجو من الله تعالى أن يلطف بعباده.
بعيدا عن أجواء الاحتفالية والشعارات والخطب والحماسية التي تثير الشجون، ماهي النتائج التي خرج بها المؤتمر الشعبي العام الخامس عشر؟!
لقد كان ملف حقوق الإنسان والحديث عن المعتقلين والمختطفين في كل مكان حتى جزر القطب الشمالي واستثناء الحديث أو ذكر اسم الدكتور الخليل أحمد المسؤول عن ملف حقوق الإنسان والاطار السياسي والقيادي في الجمهورية الصحراوية، نقطة ضعف وادانة معنوية وحقيقية خفية ومعلوم بها عند الجميع إنها {القضية المجحودة} الكل يعلمها ويعرف من هم المتهمين الرئسيين في هذه الجريمة ولكن لازلنا وسنبقى مجتمع يعيش الإزدواجية السلبية ” قلوبنا مع علي وسيوفنا مع معاوية “
هكذا نحن نتعايش مع الظلم ونناصره بقلوب مكسورة ونيات كلها نفاق ورياء!!! لاعجب إذا استحال تغيير حالنا. وبما أن دوام الحال من المحال فإن العواقب الوخيمة لتسٌلط الإنتهازية المتوحشة ستأتي لامحالة بالتغيير، ولكن أي نوع وحجم من التغيير؟؟ الله يجعل في قضائه اللطف.
وتبقى جماعة الردود اليائسة البائسة على خشبة المسرح.
كلنا الخليل أحمد
وللحديث بقية

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق