المؤتمر الشعبي العام وإنعدام التغيير (الحلقة 98)

“إنَّ العزلة الاجتماعية التي يعيش فيها المجتمع قدْ تكون عائدة إلى أنَّ مستوى التَّجمّعات الإنسانية مُتدَنٍ إلى الحدّ الذي يكون فيه أقل من مستويات التَّقدُّم الحضاري العالمي، وإلى أنَّ مواقعها الجغرافية لا تسمح لها بالاحتكاك مع المجتمعات الأخرى، وربّما تكون هذه العزلة قسرية فرضتها قوى استعمارية خارجة عن إرادة الشعب.”

إن أسباب تغيير المجتمع كثيرة ومتعددة وفي الغالب ومن الطبيعي أن  يكون التغيير بالايجاب؛ لأنها من سنن تطور الحياة  وبالتالي المجتمع بحيث يكون التغيير هو ذاك التفاعل المتحول الذي يمس كل منظومة القيم وقواعد النظم ونمط العيش في المجتمع ومدى تأثير التقدم العلمي والثقافي وتاثيرات الاختلاط بمجتمعات أخرى مجاورة أو وافدة إن بصفة أو اخرى. كما أن التغيير من موجبات ديمومة واستمرارية الإنسان بمفهومه الإنساني وليس البشري.

كما أن التغيير  يمكن ان يتعطل أو يكون في الاتجاه السلبي بسبب بعض الموعقات والعوائق  التي تحول دون الإنسيابية الطبيعية للتغيير الايجابي وتجعل المجتمع حبيس نظام مغلق ونمط عيش يوفر ظروف وشروط استمرار ذلك النظام المغلق وتمكينه من فرض قواعد تؤدي الى تغيير في الاتجاه السلبي.

إن محور موضوعنا ليس هو التغيير الاجتماعي وما ورد فيه من نظريات وأفكار، ولكن الذي يهمنا هو المؤتمر الشعبي العام الخامس عشر والذي نظمته الجمهورية الصحراوية “الديمقراطية” بعد اربع سنوات ونيف من الانتظار وحملة دعائية كبيرة وانفاق ميزانية مالية انهكت صندوق الدولة المنهوب والعاجز أصلا بسبب النهب ونقص الداعمين والمانحين، لعلمهم وادراكهم لسوء التدبير والتسيير من طرف الإنتهازية المتوحشة.

لم يتغير شئ ولم يتمخض هذا المؤتمر عن أي نتيجة يمكن تسجيلها، إنها النمطية السلبية بكل تجلياتها، نجد نفس الاحتفالية التي تتباها بالقيادة كاشخاص نافذين ومرتبين الاحتفالية على مقاسهم وتحقيقا لغايتهم وهي بقاء الوضع على ماهو عليه الى أن تنتهي القضية بخروجهم النهائي من هذه الدنيا الفانية، دون محاكمة و لا المحاسبة على تفريطهم وفشلهم وضياع القضية وانحراف ثقافة المجتمع من مناضل لأجل قضية الى انتهازي لأجل الكسب  غير المشروع والسكوت عن الظلم والخضوع الامشروط.

حدثونا جزاكم الله خيرا، عن الجديد الذي جاء به المؤتمر الشعبي العام الخامس عشر، نعم كانت هنالك خطب ووعود وتهديد و..و… ولكن كل هذا لم يخرج عن ماهو مألوف ومعروف في عرف القيادة “القول يخالف الفعل”.

حدثونا على الأقل عن الجديد في موضوع حقوق الإنسان وما الجديد في موضوع الاختطاف القسري والتغيبب الممنهج والذي هو جريمة ضد الإنسانية في كل دول العالم إلا في الجمهورية الصحراوية “الديمقراطية” ماهو سبب هذا الاستثناء وموجباته ؟؟!

حدثونا عن من تكلم عن قضية الدكتور الخليل أحمد المسؤول عن ملف حقوق الإنسان، من مِنَ الحاضرين ومن مِنَ المتحمسين ومن مِنَ المؤمنين بالعدل والعدالة تكلم وسأل عن مصير الخليل أحمد؟!!

يكفينا نفاقا وخنوعا يكفينا تمظهرا بما ليس فينا يكفينا تكلفا وانفصاما ارادي في الشخصية.!!

إن التغيير يأتي بعمل الإنسان ودوره الايجابي في هذا التغيير، أما السلبية في العمل والمواقف فإن نتائجها هي التغيير السلبي والغير المجدي،( ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ) الأنفال 53.

ولن يكون هنالك تغيير إيجابي مادامت القيادة قابعة في دائرة الردود اليائسة البائسة.

كلنا الخليل أحمد

وللحديث بقية

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق