انعكاسات حكم فئة الانتهازية على حقوق الإنسان (الحلقة 83)

”الطريقة الأولى لتقييم حكمة الحاكم، هي النظر إلى الرجال المحيطين به“…

نيكولو ميكافيلي

الشعب أو المجتمع هو الآخر مجموعة من التجمعات والتكتلات والتي يمكن تصنيفها حسب النشاط أو العقيدة أو الإثنية وبالتالي نكون أمام مجموعة من التسميات وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد حزب، طائفة، قبيلة، نقابة، وكل مجموعة تجمع بينها روابط إما سياسية أو اقتصادية واجتماعية ولها شكل تنظيمي معين،  وكذلك نجد الفئة التي هي مجموعة تشترك في الصفات العامة والذي هو تصنيف قائم على النوع مع غياب الشكل التنظيمي، من هنا يمكن القول بفئة الإنتهازية فهي مجموعة تصنف بنوع عملها القائم على مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، غايتها السلطة والتحكم في رقاب ومصير الشعب مهما كانت الوسائل التي تؤدي الى هذا الهدف، يتميزون عن غيرهم بدنائة الاخلاق يجمعون بين النفاق والغدر والخيانة والنصب والتدليس، هذا لا يعني أنهم يكونون مجموعة لوحدهم بل العكس تماما فهم متواجدون وينشطون في كل المجموعات والتشكيلات الأخرى ويمارسون خداعهم ونفاقهم للوصول إلى القمة.

والكارثة عندما يصل الانتهازيون الى الجمع بين السلطة والمال حيث يتغير الإنتماء الى الوطن كعامل وأساس يوجب التمتع بالحقوق والواجبات، الى الولاء لشخص الحاكم أو القيادي في التنظيم وخدمته والاخلاص له بدل الخدمة والاخلاص للوطن. وفي هذه الحالة تذهب حقوق الإنسان في مهب الريح لأن هضم الحقوق والظلم وتغييب العدالة هي البيئة التي تنمو وتترعرع فيها الإنتهازية، وسياسة المكيدة والخداع وسيلة ناجعة للتخلص من كل مصلح يسبح ضد التيار الانتهازي المتوحش.

المجتمعات المتحضرة أوجدت عدة قواعد ووسائل لتجنب مخاطر الإنتهازية منها الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وخلق البيئة الملائمة لتكافؤ الفرص بين جميع مكونات المجتمع، وجعل الترسانة القانونية مواكبة للممارسة الفعلية في كل هذه الامور.

أما فيما يخص المجتمعات التي لازالت تبحث لها عن موقع بين الأمم حتى لا نقول عنها “متخلفة” فإن الفئة الإنتهازية هي المتحكمة؛ جعلت كل قواعد الحكامة وما الى ذلك مجرد كلام ونصوص بدون جدوى ولا فعالية.

وهذا هو حال الجمهورية الصحراوية “الديمقراطية” غاب عن قيادتها كل شيء؛ إلا الإنتهازية المتوحشة فهي سمة من سماتها وبكل المقاييس والمعايير. هل هنالك دولة أو كيان يرتكب جريمة الاختطاف القسري المصنف عالميا على أنه جريمة ضد الإنسانية، في حق المسؤول عن ملف حقوق الإنسان بهدف طمس عملية التحقيق في جرائم راح ضحيتها ابرياء كُثُرْ؟! ولا يزال الخليل أحمد مجهول المصير لم تشفع له العشر سنوات كما لم يشفع له عمله مع الجبهة بصفته من المؤسسين. وكل من تحدث عن حقوق الإنسان سيكون مآله الاغتيال أو الاعتقال التعسفي وقضية المدونين الفاضل ابريكة ومولاي آب بوزيد ومحمود زيدان، ليست ببعيد.

عندما يستفحل الظلم يفقد الحاكم أهم ركائز مشروعيته والذي هو الشعب.

السؤال المطروح الى متى ستبقى ردودهم يائسة بائسة ؟

“القائد الذي يخسر الأرض ولا يخسر الشعب يستطيع أن ينهض وينتصر، أما القائد الذي يكسب الأرض ويخسر الشعب، فلا يمكن أن ينتصر أبداً.”

أدولف هتلر

للإشارة نبحث عن العدالة وليس السياسة

كلنا الخليل أحمد

وللحديث بقية

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق