حقوق الانسان ….القاسية قلوبهم..!! (الحلقة 82)

{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}

 البقرة (74)

قسوة القلوب من غضب الله. قلوب تهجرها الرحمة واللين، ظالم بطبعه وطبيعته، عدو لدود لمبادئ العدالة، غايته إشباع نزواته ورغباته مهما كلف ذلك من إرتكاب جرائم و مآسي للغير بل إنه يجد متعة ولذة فى كل ذلك فهو سادي بلغة علم النفس.
فالله سبحانه وتعالى يصف قسوة القلوب ويقارنها بالحجارة ويبين أنها يمكن ان تكون منبع الحياة عندما تتفجر بعيون من الماء الذي جعله الله سبحانه وتعالى لكل شيء حي عنوان للرحمة و المغفرة، سكينة للروح والسجية. أما القلوب القاسية ففيها جفاف وجفاء ملؤها الحقد والنفاق.
القلوب القاسية المريضة، عندما يتولون اصحابها السلطة وإدارة شؤون البلاد والعباد تغيب العدالة وتصبح المؤسسات صورية بدون فعالية ولامصداقية تضيع الحقوق و يسود الظلم. يصبح عراب القيادة أكثر غطرسة وتسلطا الكل يدين له بالولاء لا إخلاصا بل خوفا وجبنا من سطوته و إتقاء شره ولو أنهم يعلمون ويشهدون له بالعته والجهالة والإعاقة الذهنية، إننا لانبالغ في الوصف ألم يحكم نيرون روما وأمر بإحراقها ليتلذذ بمنظر السنة النار تلتهم مدينة بأكملها من فوق قمة الجبل. فلكل شعب وزمان نيرونه.
ماهي وضعية حقوق الإنسان مع هذه الشاكلة من البشر ؟ حتى لا نبتعد في بحثنا ونتيه في إحداثيات الجغرافيا وتفاصيل التاريخ لدينا حالة الاختطاف القسري والتغيبب الممنهج للدكتور الخليل أحمد المسؤول الاول عن ملف حقوق الإنسان في الجمهورية الصحراوية “الديمقراطية” بإعتباره استخفافا صريحا بحقوق الإنسان، فالقيادة هي من خططت و نفدت الجريمة وبعد ذلك امتنعت عن الكشف عن مصير الخليل أحمد لأنها ستتماهى مع الاقرار باعتراف صريح لا لبس فيه بارتكابها للجريمة. أليس من قساوة القلوب أن تجعل المسؤول عن حقوق الإنسان خارج الحماية القانونية لمدة تفوق العشر سنوات ؟ والسبب أنه كان سيكشف جرائم أكثر فظاعة ارتكبت في حق الابرياء إبان فترات تاريخية متقطعة تحت المسؤولية المباشرة لبعض القيادة الرشيدة واستمرار الغطرسة ودوس على مقتضيات القانون ومصادرة حرية التعبير باعتقال المدونين الفاضل ابريكة ، ومولاي أب بوزيد، ومحمود زيدان، بطريقة تعسفية تنم عن شطط في إستعمال السلطة.
لتزكية افعالهم يعدون العدة لمهرجان أو مؤتمر شعبي طبخت فصوله مسبقا حيث ستبقى توصياته رهينة الاصتفافات القبلية، التجادبات الفئوية، تخنذقات الدوغمائية السياسية، المزايدات الضيقة. بعيدة عن مصلحة المشروع الوطني ومستقبل الشعب الصحراوي في هذا المنعطف التاريخي الحاسم، لا يمكن التعبير عن المطالب الجوهرية في تصحيح المسار السياسي و بعث وإحياء للمبادئ الاساسية وتحقيق التوافقات حول قضايا مهمة وأساسية حقوقية مثل قضية الاختطاف القسري للمستشار الرئاسي لحقوق الانسان، الاعتقال التعسفي للمدونين الثلات، رد الاعتبار لضحايا سجون البوليساريو و إجتثاث الفساد المستشري في كل الهياكل التنظيمية. سيتعاملون مع موضوع حقوق الإنسان بمعادلة”سنبقي من الثلث ثلثا” هذا ما يعدون له ويخططون لأن القلوب القاسية قاصرة عن الفهم الصحيح وسبل الرشاد.
لماذا لا يتحول الصخب الذي يريدونه هم الى كلام قوي يصدح بالحقيقة من طرف النخبة الصالحة والمواطنون ذوي الضمائر الحية؟؟!
إنهم يريدونها مناسبة كي يقيسوا ضغط المجتمع فلماذا لاينفجر عليهم هذا المجتمع؟! ويأتي بمن هو أصلح للحكم وإدارة شؤون الوطن.
يريدونها قبلية وعصبية كي يضعفون الإرادات لماذا لايتحد كل الشعب ضد سياسة الثعالب؟! وللصحراء رجالها الاوفياء الاتقياء في كل زمان ومكان.
(ويل لأمة سائسها ثعلب، و فيلسوفها مشعوذ، وفنها فن الترقيع والتقليد، ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر. )- جبران خليل جبران
المؤشر على أنهم ظلمة ردودهم اليائسة البائسة.
للإشارة نبحث عن العدالة وليس السياسة.
كلنا الخليل أحمد.
وللحديث بقية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق