المؤتمر الشعبي العام: الصورة النمطية، محراب للسلطة السياسية

لكي لا ننسى الخليل أحمد…

بناء على التطورات العديدة ، التي عرفتها مؤخرا مخيمات العزة والكرامة ، من تزاحم مجموعة من الملفات الساخنة، أبرزها ملف حقوق الإنسان ، وخاصة قضية الدكتور الخليل احمد و الإنتهاكات الجسيمة التي طبعت مراحل مظلمة من تاريخ الشعب الصحراوي . شهادات حية لضحايا سجون البوليساريو ابان فترة الثمانينات حيث شكلت صدمة لرأي العام، أصوات انين وصرخات المعذٌبين من الوديان السحيقة لكًويرة بيلة ،وديان تطراد ، 12 أكتوبر، سراديب أعظيم الريح وغياهب سجن الرشيد الرهيب. رائحة الدم تزكم الأنوف، أثر السياط يرسم على الأجساد شكلا للظلم والإجرام، عنجهية تعبر عن عقلية الجلاد التي كانت سائدة في العصور الغابرة ، وأنت تنصت بإهتمام لهذه الشهادات التي اخترقت جدار الصمت وتمردت على الطابوهات مغلقة القوس الذي بدأ مع بداية 1975 مع الإعدامات خارج القانون لسالك ولد آباعلي والحسين البوكرفاوي، فيتبادر إلى الذهن الطريقة التي نكل بها إبن المقفع صاحب كليلة ودمنة، قطع إربا إربا… بحضور سفيان إبن معاوية والي البصرة في عهد أبو جعفر المنصور، وهو يتلذذ بطريقة سادية لهذا المشهد المرعب يستكمل فصوله التراجيدية بحفلة شواء للأشلاء يرميها للكلاب قائلا ” ليس في المثلة بك حرج، لأنك زنديق قد أفسدت الناس ” .
هل يمكن أن نتصالح مع ذواتنا ؟ أن نحتكم إلى العقل والمنطق في نظرتنا إلى قضايانا ؟ هل نرى بعين فاحصة مايعتري واقعنا من زلات وأخطاء والتعامل معها بكل شجاعة وإرادة لمعالجتها ؟ أم أن نصم أذاننا ونبتلع ألسنتنا عن إنتهاكات جسيمة جلية وواضحة لأبرياء صحراويين ؟ لاذنب لهم سوى أنهم رفضوا الإنصياع لقيادة فاسدة تتاجر بمعاناتهم وأحلامهم تستأثر بمصيرهم ، ترهن مستقبلهم . هل يمكن القبول بمنطق نظرية المؤامرة والإنسياق وراء القطيع ؟ أين هو الخليل أحمد المسؤول الأول عن ملف حقوق الإنسان المختطف قسريا والمغيب لمدة تزيد على العشر سنوات.
هذه الأسئلة وأخرى أيضا تحيلنا على الوضع الكارثي الذي أصبح المواطن الصحراوي يعيشه تحت الوصاية الكاملة للقيادة الرشيدة.
منذ الأزل والإنسان يعيش صراعا أبديا مع ذاته ، عراك مستمر مع النفس التي وصفها الله عز وجل بالأمارة بالسوء ، وحددتها نظريات التحليل النفسي بالمنفلتة من عقالها فلا بد من كبحها من خلال منظومة القيم و الأخلاق ، حتى لا يرتكب الانسان المآسي و الجرائم ويسقط في المحضور .
المصالحة مع الذات تقوم على البحث عن السلم الداخلي و القبول بالعيوب و الإعتراف بالزلات والأخطاء من أجل تصحيحها وتقويمها لا تعميقها و تركها للذاريات ، فكما تدين تدان ، والجزاء يكون من نفس العمل . لدى يجب ان نحتكم الى العقل لمعالجة مجموعة من القضايا الانسانية التي كانت و مازالت عالقة و دراستها بكيفية منطقية تقوم على الحجج و الأدلة و تساهم في الوصول الى حلول ناجعة و مقاربات مقبولة من طرف الجميع . تدشن لمؤشرات تحول و تمييز بين الزمن السياسي و الزمن التاريخي . والجنوح الى خطاب المصالحة و بالتالي المشاركة في السلطة على اسس من القواعد الشفافة ، تنهل من الثقافة الكونية المشتركة لحقوق الإنسان.
الامور لا تتأطر من خلال النوايا بل من خلال رؤية مستقبلية توظف الامكانيات المتاحة بطريقة عقلانية ، فالسياق الدولي الحالي يدعم المناخ الديمقراطي وتحرير الانسان من بقايا الفكر المتخلف و تدوير الاسس الناظمة للاديولوجية.
فمن بين النقط المحورية التي يجب ان تدرج في جدول أعمال أشغال المؤتمر الخامس عشر هو ملف حقوق الإنسان ، الجرائم لا تموت بالتقادم . وإستحضار الارادة الجماعية ، المصارحة ، المكاشفة ضرورة حتمية و جدلية لكل أطياف و شرائح المجتمع الصحراوي من اجل إتخاد خطوات عملية و تبني توصيات تعيد الاعتبار للضحايا ، بجبر الضرر النفسي و المادي ، المتابعة القانونية بتحديد المسؤولية الجنائية لكل من تبث تورطه في جرائم ضد الانسانية إنطلاقا من تحريك آلية عدم الإفلات من العقاب.
اما بالنسبة لملف الدكتور الخليل أحمد الانساني والتقدم الحاصل على جميع المستويات وخاصة القانوني ، والتي كان أخرها المرافعة المتميزة لمحامي العائلة الذي إنتدبته أمام اشغال اللجنة الرابعة للنسخة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تدخل في إطار الاحاطة القانونية لحيثيات الملف بإعتباره حالة إختفاء قسري كجريمة ضد الإنسانية من اختصاص محكمة الجنايات الدولية. وتواجد المحامي في اروقة هذه المنظمة تمخر عباب الصورة النمطية السائدة لدى القيادة بأن قضية الخليل احمد ستبقى تراوح مكانها بين مضارب الخيام وتحت سطوة التجادبات السياسوية ، رهينة الوعود العبثية و التسويات المبتذلة لعراب القيادة ومنظومته الامنية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق