خارج حدود منطق الدولة !! … (الحلقة 81)

من تعريفات علم المنطق: أنه “هو العلم الذي يدرس القواعد والقوانين العامة للتفكير والشعور الإنساني الصحيح “.
لا نريد الخوض في السياسة وتشعباتها، بقدر ما نهدف من خلال حلقتنا هذه الوقوف عند حقوق الإنسان مادام الإنسان هو المحور وحقوقه وصون كرامته هي الأساس والجوهر، مستحضرين في ذلك مقاربة منطق الدولة باعتبار الدولة التجمع البشري الأكثر تنظيما لتعايش كتلة بشربة يطلق عليها مجتمع وأمة ووطن و.. و..، الشكل الهرمي هو البناء الأمثل للدولة شكلا ومضمونا أي قمة ووسط وقاعدة بمعنى التدرج الوجودي الوظيفي والمنطقي الذي يوفر موجبات ديمومة تفاعل التعايش في انسجام بين كل فئات هذا الهرم، ومن أهم هذه الموجبات إحترام الحقوق والواجبات والتي هي مجموعة قواعد ونصوص تصاغ في قانون متفق عليه يرضي الجميع ويوفر لهم الاحساس والشعور بالأمن والاطمئنان، هذا بصفة عامة ما يطلق عليه منطق الدولة وبدون الخوض في التفاصيل وانواع السياسات التي تحكم وتتحكم وكيفية التداول وما هنالك من وسائل تدبير الشأن العام.
إن ما يُخْشى على انسجام هذا الهرم هو الانحراف عن منطق الدولة إلى الانتهازية وما يترتب على ذلك من الرغبة الجامحة في الاستئثار بالسلطة والمصلحة وما ينتج على كل ذلك من اعتداء على الحقوق والدوس على القانون وكرامة الإنسان.
وتكون نتائج الانحراف عن منطق الدولة أكثر وطأة وخسارة على الكيانات الحديثة النشأة أو التي هي في طور التكوين، وذلك لانعكاساتها السلبية على المكتسبات وما قد تم من ترتيبات وتنظيم سابق وأثر ذلك على التركيبة الهرمية كما سبقت الإشارة.
وأول مؤشرات هذا الانحراف انتهاكات حقوق الإنسان كنتيجة منطقية لغياب الدور الفعال للمؤسسات والتزامها واحترامها لتطبيق
القانون. وهذا هو حال الدول المتخلفة على الركب الحضاري بمفهومه المعاصر. والتي تحاول إخفاء ضعفها وإخفاقاتها بتنميق اكليشيهات يفضحها الواقع المعاش وبُعدُها عن الصورة الحقيقية لواقع وانتظارات المجتمع.
إن جريمة الاختطاف القسري والتغيبب الممنهج الذي كان ضحيته الدكتور الخليل أحمد القيادي المسؤول عن ملف حقوق الإنسان، والذي لايزال مجهول المصير منذ ما يزيد عن عشر سنوات، رغم المطالبات والاحتجاجات وتدخل المنظمات والمجتمع المدني؛ لدليل قاطع على انحراف الجمهورية الصحراوية”الديمقراطية” عن منطق الدولة وعن مبادئ العدالة، وكذلك مصادرة حق التعبير والاعتقال التعسفي الذي طال المدونين الفاضل ابريكة ومولاي أب بوزيد ومحمود زيدان، وما خفي كان أعظم والمستقبل كفيل بكشف المستور وفضح المجرم.
منطق الدولة ليس مواسم ومهرجانات ومؤتمرات وطنية وخطب عصماء وقلوب وافئدة صماء. منطق الدولة فعل والتزام ومسؤولية تحفظ الحقوق وتصون كرامة الإنسان.
إن الانحراف عن منطق الدولة وضوابطها والتزاماتها يتنافى مع تكريس عقيدة المواطنة في نفوس مواطني تلك الدول، ويولد ثقافة التسلط والانتهازية المتوحشة عند الفئة الحاكمة بمنطق الدولة الديمقراطية، عوض منطق القبيلة او الطائفة أو… !!

وفي الاخير منطق الدولة لا يقبل بل ويرفض الردود اليائسة البائسة.
للإشارة نبحث عن العدالة وليس السياسة.
كلنا الخليل أحمد.
وللحديث بقية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق