آية رجال القيادة ثلاث: الغدر والفسق والنفاق !!!

قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار)
ويقول أيضا: (…وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ ، الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)

الرعد الأية 25/ الآيتين 26 و27 من سورة البقرة

وصف المولى عز وجل في الآيات أعلاه من كتابه الكريم ناقض العهد؛ بالفسق والنفاق، وفي إطار حديثنا عن جريمة الاختفاء القسري للدكتور الخليل أحمد، وتتبع مسار قضيته الانسانية الخالية من الترسبات السياسية والقبلية، إذ مثلت صرخة مظلوم في وجه أدعياء حقوق الإنسان، وكشفت المعايير المزدوجة وسوءات من ادعى الاستقلالية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي، فكيف لنا أن لا نتهم بعض زبانية القيادة الفاسدة بالنفاق وانعدام الضمير وتسييس حقوق الانسان وتجريدها من بعدها الأخلاقي، حيث علا لديهم الأنا على الضمير فانجلى العطف بالضحية وغاب الإحساس بالأسرة المكلومة من قلوبهم المريضة الغارقة في الظلمات، فكيف لا نوجه لهم اللوم وهم الذين لم يتجرؤوا طيلة ما يقارب 11 سنة، على طرح السؤال عن مصير المستشار السابق لحقوق الانسان الذي اختطف أثناء مزاولته لمهامه، وما يترتب عن ذلك من مسؤوليات والتزامات للجمهورية الصحراوية اتجاهه، وهو الذي خدم الجبهة ومؤسساتها من عدة مواقع طيلة 40 سنة، رفاق الدرب رفضوا الإجابة عن أبسط أبسط أبسط… الأسئلة حول مصيره المجهول، فما بالكم بأدنى حقوقه الإنسانية التي مازالوا مستمرين في هدرها، جريمة إختطاف قسري ممتدة في الزمن تنتهي حيث ينتهي، ومستمرة طوال مدة الاختفاء مادم الجناة يواصلون ارتكاب جريمة الخطف وإبعاد الضحية عن ذويه، الذين طرحوا ويطرحون السؤال حول مصيره على رفاق الدرب بشتى الطرق وباستمرار… الأبناء سألوا أين والدنا (أين الخليل؟) الزوجة سألت أين زوجي (أين الخليل؟) الاخوة سألوا أين اخينا (أين الخليل؟ ) العائلة سألت أين ابننا (اين الخليل؟) المواطنون والمواطنات الاحرار المنافحين عن القيم الانسانية صدحت حناجرهم في أرجاء مخيمات العزة والكرامة وبصوت واحد أين مستشار حقوق الانسان؟ المنظمات الحقوقية الدولية واجهوها بصمت تام حول مصيره، بعد سنوات من التستر والمماطلة ووضع القضية في العناية المركزة، مسخرين لذلك كل الإمكانيات المادية والمعنوية، بل جعلوا الخوض في مصيره والسؤال عنه من الطابوهات المحرمة، واعتبروا رفع الغطاء عنه خيانة في عرف القيادة وزبانيتها، وبعد الوعي بالزيف والتدليس؛ تأكد الجميع من حيف وظلم وغدر رفاق الدرب؛ كسر الحصار الخانق المضروب على القضية، ليرفع الصوت عاليا للمطالبة بكشف المستور وتوضيح حقيقة المصير المجهول للخليل أحمد، لم تجد القيادة سوى الكتمان منهجا وسبيلا للهروب من الحقيقة المرة، وعند تتبع مسار قضية الاختفاء القسري للخليل أحمد، لم يكن موقف الرفاق هو التكتم والتستر على الجريمة فقط، بل انتهجوا حيالها كل أساليب الفسق والنفاق؛ فبعد أن غدروا به أطلقوا العنان لأبواق زبانيتهم المخرومة لتناقل إشاعات مغلوطة لتشويه سمعة الخليل وضرب سجله النضالي؛ صدقها ذووا النفوس الضعيفة، فتسويف ووعود وعهود شفوية ومكتوبة هدفها ربح الوقت وامتصاص غضب المحتجين والمتعاطفين لتنويم القضية وزرع اليأس في النفوس…، أظهرت القيادة الهرمة في تعاملها مع قضية الخليل أحمد الانسانية أبرز خصال المنافقين الفساق الثلاث: حدثوا عن الخليل بالجوسسة والعمالة فكذبوا، ووعدوا بكشف مصير الخليل فأخلفوا، واؤتمنوا فخانوا الخليل وغدروا به.
نجحت القيادة الفاسدة طيلة سنوات الاختفاء العشر في تمثيل مسلسل مليء بالنفاق والفسوق، بسيناريوهات طغت عليها الركاكة، والاخراج الغبي الذي تراءى للجميع رداءته و رُعُونَة ممثليه، فليس غريبا أن يتوارى كريكاو كاتب الدولة للأمن والتوثيق، المفاوض الرئيسي في تسوية فض الاعتصام المفتوح لعائلة الخليل أحمد من داخل مقر مفوضية غوث اللاجئين بالشهيد الحافظ بوجمعة عن الأنظار، حيث سار على النهج البائس لسابقيه، فليس في القنافذ أملس كما يقال، توقيع وثيقة والتزامه لعائلة الخليل بكشف المصير المجهول، أمام أعضاء من المجلس الوطني الصحراوي وأشخاص مقربين، لم يكن الاتفاق سوى حيلة لفض الاعتصام وإخراج العائلة المكلومة المعتصمة داخل باحة مقر مفوضية غوث اللاجئين، هذه الأخيرة توقفت عن الاشتغال لاعتصام العائلة داخلها، فضغط المنظمة على القيادة لحل القضية سلميا بعد أن طالبت العائلة حمايتها، فرض على قيادة الجبهة التفاوض مع العائلة وإنهاء اعتصام زوجة الخليل أحمد وأبناءه الذي دام لأكثر من عشرين يوما تحت لهيب شمس الصيف الحارقة غشت الماضي، لكن فسق القيادة يدفعها الى الاحجام عن كشف مصير الخليل أحمد، فالشكاوى التي تقدم بها محامي العائلة الى الجهات الجزائرية والصحراوية المعنية بما في ذلك ممثل البوليساريو في فرنسا لم تجد صدى.
عجيب هو أمر عائلة الخليل أحمد؛ بعد اتفاق وثيقة فض الاعتصام مقابل كشف مصير الخليل خلال أيام، كما قيل ويقال، صَمْتٌ مُريبٌ وكأنه تماهي مع مسلسل فسوق ونفاق القيادة، مسلسل ممل تيقن الجميع بأنه لن يأتي بحل لهذه القضية الانسانية، فكيف لمن دبر مكيدة الاختطاف والتغييب الممنهج، ويعرف كل تفاصيل وحيثيات هذه الجريمة المتكاملة الأركان، أن يأتي بحل ويقر بما اقترفت يد عرابهم العبثي وزبانيته الذين يديرون الملف، فالمجرم لن يتوانى عن طمس معالم الجريمة وهم الذين سعوا الى محي الخليل من السجلات والذاكرة.
مللنا من نفاقهم وفسقهم، وسئمنا خبثهم الذي امتد الى أقلامنا الحرة؛ الفاظل ابريكة ومولاي آب ومحمود زيدان، الذين مازالوا وراء القضبان لأكثر من أٍربعة أشهر، ذنبهم الوحيد أن وقفوا ضد فسادهم وبطشهم وظلمهم، فأصحاب المبادئ كما يقال يعيشون مئات السنين وأصحاب المصالح يموتون مئات المرات، إن ذوي القيم والمبادئ الراسخة الأصيلة، يبقون في أعماق الذاكرة وبين حنايا الوجدان يمثلون أجمل الكنوز التي لا تأتي عليها غبار النسيان وإن ذهبوا وغابوا، رغم لغة التخوين والتشويه، ثابتون على مواقفهم، قابضون عليها كالجمر بأيديهم ويصرون على قول ما يعتقدونه، وذلك نابع من قوّة الشجاعة، وقوّة الإرادة والعزيمة، خدمة للوطن ومصالحه، ضاربين بعرض الحائط المصالح الضيقة الخاصة.
ان بطش وظلم القيادة واستمرارها في نفس مسلسل أجوبتها البائسة، التي لم تنفع معها الطرق والوسائل السلمية والحقوقية، اقتضى نهج الميكانزمات الدولية وبالخصوص القضائية منها، حيث تعتبر جريمة الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية وتدخل ضمن الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية طبقا لنظام روما الأساسي، الذي يعطي إمكانية الإحالة عليها عن طريق مدعي عام المحكمة، إضافة الى مجلس الامن الدولي والدول الطرف في هذه الاتفاقية. وإحالة الملف أيضا الى محاكم بعض دول الغربي الاوروبي لمتابعة المجرمين والمتورطين، ستكون لغة القانون حكما وفيصلا، حرية الدكتور الخليل أحمد أمر حتمي، ومتابعة كل من أجرم في حقه وحق أبناء هذا الشعب المظلوم أمر محسوم.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق