تقييم المرحلة أو استعدادات كرنفالية ….!!!(الحلقة 80)

وفي مثل هذه المرحلة بالذات حينما يصبح الخبز مراً ، والبندقية تصيب مُطْلِقها بدل الهدف ، تصبح الحاجة إلى «الكلمة الحرة الصادقة » امراً أهم من الخبز والبندقية.

غادة السمان.

إننا لانريد هنا الخوض في تقييم السياسات العمومية كما هو متعارف عليه في الدول ذات السيادة الوطنية والحكومات المتعاقبة ، التي تخضع لمراقبة المؤسسة التشريعية. كما لانعني التقييم الذي يدخل في مخططات استراتيجية معينة.
الذي نعنيه بالتقييم هو عمل قيادة الجبهة في الجمهورية الصحراوية والتي هي في طور التكوين إن لم تكن في مرحلة متقدمة منه ، والمحطات التي مرت منها، كمحاولة لتخصيص هذا الموضوع للمرحلة الراهنة.
التقييم هو إعطاء قيمة لعمل ما و تحديد مستواه بدقة في فترة معينة أو محددة ، الهدف هو اختبار فاعلية الأشخاص المسؤولين والوسائل المعتمدة في تلك المرحلة، من أجل فتح باب الخيارات المتاحة إما الإستمرار بنفس الأشخاص والوسائل أو أن هنالك ضرورة ملحة للتغيير، والتصحيح في كل المسار أي التقويم. وهذا ما يطلق عليه بالتقييم والتقويم المرحلي قصد تهيء الظروف الإيجابية لبلوغ النتائج المرجوة.
المرحلة الراهنة بالنسبة للقضية الوطنية تعرف اختلالات جد خطيرة لها انعكاسات سلبية على القضية برمتها، وإن لم يكن هنالك تقييم عقلاني بكل ما تحمله الكلمة من حمولة موضوعية و صادقة بعيدة عن العبثية وعمى ألبصر والبصيرة.
ولنترك تقييم السياسة لمن يهتم بها ويريد الخوض فيها، ولنبقى في إطار الموضوع الذي يهمنا وهوحقوق الإنسان وتداعياته المستقبلية والتفريط فيه من طرف قيادة الجبهة والنتائج المترتبة على ذلك. وما مدى الأخذ بمقولة (من يفتقد للوفاء في الحياة الشخصية لن تتوفر له في الحياة العامة) وجعلها أحد المقاييس لتقييم عملها في ما يخص إحترام حقوق الإنسان على أرض الواقع وفي كل المجالات ، السياسات العامة و خاصة تلك التي تعنى بشعب يعيش في المنفى وهو في أشد الحاجة للشعور والاحساس بالإستقرار و بالأمان والطمأنينة. حيث طغت الإنتهازية ، البرجماتية ، الشوفينية ، الوصولية المستندة على المصلحة الشخصية “أنا ومن بعدي الطوفان” وخلطت كل الاوراق وستشرى الفساد في كل مفاصل الدولة.
إذا ماهي انعكاسات قضية الدكتور الخليل أحمد المسؤول عن ملف حقوق الإنسان و القيادي الذي افنى زهرة شبابه في خدمة الوطن ؟ الذي تجمعه بهذه القيادة وحدة المصير والصداقة وقرابة الدم ؟؟. أين هو الوفاء إذا؟! عندما تكون هذه القيادة هي المسؤولة عن جريمة إختطاف الخليل أحمد وجعله مجهول المصير لمدة تفوق العشر سنوات ولايزال،حيث
أصبحت هذه القضية تثار في كل المحافل الدولية وما لذلك من انعكاسات سلبية، ولاتزال في تصاعد لتطيح برمن اقترف هذه الجريمة.
رموز هذه القيادة لم ياخذوا العبرة من القضية بل تمادوا في الغي بإعتقالهم التعسفي لكل المدونين الفاضل ابريكة ومولاي أب بوزيد ومحمود زيدان على خلفية إثارتهم الموضوع على ضوء حقوق الإنسان في مخيمات العزة والكرامة.
السؤال المطروح والذي يستلزم إجابة شافية، هل المؤتمر الوطني الخامس عشر هو فرصة حقيقية لتقييم سياسة قيادة الجبهة؟؟!! أم مجرد مهرجان موسمي استعراضي تم إعداد فقراته مسبقا من طرف المتورطين في كل النكبات والمطبات التي أوصلت الى هذه المرحلة ذات النتائج الكارثية ؟؟!!.
هل فعلا ستناقش كل المواضيع بما في ذلك ملف حقوق الإنسان بصفة شمولية أم بالإنتقائية المعهودة والمألوفة والتي كانت السبب فيما نحن بصدده الآن؟؟!!. هل يمكن الترقيع بالباس الرث بمعنى إعادة رسكلة المؤتمرات السابقة والتغيير يقتصر فقط في التسمية و الرقم ؟؟
هل الإعداد والاستعداد للاحتفال من طرف رموز القيادة، يوازيه ويواكبه اعداداََ واستعداد من طرف الشعب والنخب لأجل التقويم والتصحيح والقطيعة مع الإنتهازية المتوحشة؟؟!!. والتغيير باعتماد الكلمة الحرة الصادقة.
كلها اسئلة تبقى الاجابات عليها معلقة الى حين ظهور ما سيتمخض عنه المؤتمر الوطني الخامس عشر من نتائج فعلية وليست شكلية تتجسد فقط في ذر الرماد في العيون والضحك على الذقون .
الخروج من الردود اليائسة البائسة يستوجب الشجاعة وليس الخنوع والصمت.
للإشارة نبحث عن العدالة وليس السياسة.
كلنا الخليل أحمد.
وللحديث بقية

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق