الصمت وسيلة الضعيف!!…(الحلقة 79)

قال المناوي: “الصمت: فقد الخاطر بوجد حاضر. وقيل: سقوط النطق بظهور الحق. وقيل: انقطاع اللسان عند ظهور العيان” ((التوقيف على مهمات التعاريف) ص [219]).

هنالك فرق بين السكوت والصمت من حيث الزمن كذلك من حيث السبب. فالسكوت هو عدم النطق لبرهة أي لوقت قصير إما للإنصات أو للرد على سؤال بخصوص شيء يعني من وجه له السؤال وطلب منه الرد وفي هذه الحالة يفسر السكوت ضمنيا بالقبول والرضى.

أما الصمت فهو يختلف عن السكوت بطول المدة أي الاستمرارية في الزمن وكذلك الصمت انواع عديدة بعدد الأسباب والدوافع التي تؤدي الى اللجوء اليه وهي عكس القبول والرضى كما هو الحال في السكوت.

الصمت قد يكون بسبب الألم النفسي أو عدم القدرة على النطق بالحق، أو التظاهر بالتجاهل لإخفاء الإحراج والاحباط. وهو غالبا ما يكون تعبيرا عن الضعف والضغط النفسي والحيرة والتردد في إتخاذ القرار.

إذا كيف سنفسر صمت قيادة الدولة الصحراوية في قضية الاختطاف القسري والتغيبب الممنهج والذي راح ضحيته الدكتور الخليل أحمد القيادي السابق والمسؤول عن ملف حقوق الإنسان، والذي هو مجهول المصير لمدة تفوق العشر سنوات ولا يزال، وهي جريمة تمت بتخطيط وتواطؤ من طرف رموز القيادة وعرابها العبثي.

لقد عرفت هذه القضية احداث ووقائع جعلتها تخرج الى القمم، بعد أن حشرتها القيادة في أول الأمر، ومن تم استمراريتها في الزمن وبصفة تصاعدية.

لقد قوبلت كل هذه الأحداث والوقائع وكذا النتائج المترتبة عنها بالصمت الرهيب من طرف قيادة الجبهة كأن الأمر يعني دولة أخرى.

فما هو سبب هذا الصمت؟!! وهل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الخامس عشر أخذت بعين الاعتبار هذه القضية ام أن الصمت هو سيد الموقف؟!

صمت القيادة له تفسير واحد لا غير أنها هي الفاعل في جريمة الاختطاف القسري والتغيبب الممنهج والتي هي جريمة ضد الإنسانية في كل القوانين والتشريعات.

أما فيما يخص اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني فقد أظهرت عن نيتها في التعامل مع هذه القضية وذلك من خلال الاعتقال التعسفي والذي كان ضحيته المدونين الفاضل ابريكة ومولاي أب بوزيد ومحمود زيدان، الذين لايزالون رهن الاعتقال التعسفي والغير مبرر وذلك على خلفية حديثهم عن قضية الخليل احمد.

سيقول قائل أنها كانت هنالك وعود وعهود، والرد على هكذا قول واضح وجلي لان العهد الذي لم يوفى به يفسر على أنه هروب من الصمت الى الكذب بهدف التخفيف من معاناة نفسية ومعنوية سببها استمرارية الصمت الذي يخفي وراءه إدانة وتهمة.

من كل ما سبق يتبين أن الصمت هو ملاذ ضعيف الحجة والمتهم بارتكاب الخطأ والجانح. وبالعكس من ذلك فالصوت يرتفع بكلمة الحق والحجة الدامغة والمركز القانوني القوي.

ويعتبر الصمت كذلك من صميم الردود اليائسة البائسة.

للإشارة نبحث عن العدالة وليس السياسة.

كلنا الخليل أحمد.

وللحديث بقية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق