ضياع القيم مؤشر على زوال النعم (الحلقة 78)

مفهوم القيم في علم النفس:

(القيم هي أحد المكونات الأساسية للشخصية، ويشمل تأثيرها على سلوك الأفراد، واتجاهاتهم، وعلاقاتهم. وهي بذلك توفر إطارا مهما لتوجيه وتنظيم سلوك الأفراد والجماعات، إذ تقوم بدور المراقب الداخلي الذي يراقب أفعال الفرد وتصرفاته. فالقيمة هي ما يعتبره الفرد مهما، وذا قيمة في حياته، فهي تمثل معتقدات الفرد عن قدرته على إيجاد معنى لحياته، وعلى هذا تعد القيم من المفاهيم الجوهرية في جميع ميادين الحياة الاقتصادية، السياسية ،الاجتماعية ، والدينية نظرا لأنها تمس العلاقات الانسانية بكافة صورها، وذلك لأنها ضرورة اجتماعية ولأنها معايير وأهداف لا بد أن نجدها في كل مجتمع فهي تتغلغل في الأفراد في شكل اتجاهات ودوافع وتطلعات، وتظهر في السلوك الظاهري للشخص). يعتبر هذا المفهوم عام، إلا أنه من وجهة نظر خاصة، القيم هي مجموعة المبادئ الأساسية الموجهة للسلوك الفردي والجماعي التي ترتكز عليها الاخلاق الفاضلة والعدالة والتكافل والتضامن الاجتماعي والتقدم الحضاري..، والتي لها قيمة ثمينة معنوية و نفسية وانعكاس ظاهري ومادي.

من خلال هذا المفهوم للقيم يتجلى أن القيمة الفعلية لسلوك وعمل الفرد  والجماعة مرتبطة بمدى إحترام القيم والمحافظة عليها والايمان بها عملا وسلوكا. والمظهر الخارجي المحسوس والظاهر يكون هو المرآة العاكسة لهذه القيم.

وأكبر عدو وخطر يهدد القيم ويقضي عليها هي الإنتهازية فكلما زادت نسبة الإنتهازية في سلوك الفرد أو الجماعة ضعفت القيم وهكذا حتى تزول وبزوالها تزول النعم واحدة تلوى الأخرى. والنعم عديدة متعدد وأهمها مشمولات الأمن ومشمولات الرزق وهي في دعوة سيدنا إبراهيم { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} البقرة.

الأمن هو احساس وشعور بالأمان والاطمئنان الناتج عن العدل والعدالة الاجتماعية. وهذا ما تفتقر إليه المجتمعات العربية ودول ما يسمى بدول العالم الثالث وبدرجات ونسب متفاوتة، ونجد أن الإنتهازية هي السبب الرئيسي في هذا الخلل والخصاص الحاصل في فقدان نعمة الأمن والشعور به وهذا ينطبق على باقي النعم وبدرجات مختلفة.

فما بالك بمجتمع أو دولة حديثة أو في طور التكوين وتُبٍتَلى بضياع القيم مقابل إنتهازية متوحشة ومتعطشة للممارسة السلطة والشطط فيها على حساب كل القيم. وهذا ما نراه جليا عند قيادة الدولة الصحراوية. في حين أن المجتمع الصحراوي نشأ وترعرع على قيم الإسلام الرفيعة ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أي منكر أكبر من الغدر بالأخوة والجورة والعهد والنقض والتملص من العهود؟!

والجواب في قضية الاختطاف القسري والتغيبب الممنهج لمدة أكثر من عشر سنوات ولايزال الى اليوم والذي ضحيته الدكتور الخليل أحمد المسؤول عن ملف حقوق الإنسان في الجمهورية الصحراوية “الديمقراطية”.

أليست حقوق الإنسان من أقدس القيم ؟! واحترامها من صميم العدالة الربانية “خلقه فكرمه”. كرمه الخالق وأهانه وتعسف عليه أحقر البشر خلقا وخلاقا.

أليس أكبر منكر هو الظلم؟ أين العدالة وتطبيق القانون في قضية الدكتور الخليل أحمد؟!  أين هي مؤسسة القضاء والمحاكمة العادلة؟! أين هي التهمة الموثقة بعيدا عن الإشاعة الكاذبة؟!

أليس من المنكر الاعتقال التعسفي الذي طال المدونين الفاضل ابريكة ومولاي أب بوزيد ومحمود زيدان، وبدون تهمة محددة ولايزالون رهن الاعتقال التعسفي لمدة تفوق بشهور المدة المحددة قانونا؟!.

هذا مجرد غيض من فيض كما يقال، لأن هذا المنكر شمل الارزاق والترامي على السلطة والتعسف بها وعليها وعلى كل أوجه الحياة وضياع المكتسبات، ومن لا تعجبه هذه الحقيقة عليه بالقيام بتقييم موضوعي بعيد عن العواطف والمصالح القبلية الضيقة والتي هي الأخرى من الأسباب في تأزم الوضع.

إن من يريد خيرا لهذا المجتمع عليه أن يناضل من أجل حماية القيم التي نشأ وتربى عليها المجتمع الصحراوي والتي هي المبادئ الأساسية لثقافته الشاملة للخصال الحميدة والجامعة لشيم الكرم والشهامة والنبالة بكل معانيها ومفاهيمها.

هنالك من يبرر ضياع القيم سببه العولمة والحداثة والعصرنة إلا أنها تبقى تبريرات واهية وكاذبة ولكم في الدول والامم المتقدمة عبرة اليابان والدنمارك و…و… 

لا نعتبر كلامنا هذا كصرخة عبد الرحمن الكواكبي: اليوم في واد وغدا تذهب بالأوتاد.

نرجو من الله تعالى أن يرمي الظالم بالظالم وأن يخرج منها الشعب الصحراوي سالماَ غانماَ.

عندما تدركه الانتهازية المتوحشة أنه في القريب العاجل سيرتد عليها سوء عملها. ستحاول الخروج من الردود اليائسة البائسة.

للإشارة نبحث عن العدالة وليس السياسة

كلنا الخليل أحمد

وللحديث بقية

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق