المُتَعَهِد بين الربح والخسارة (الحلقة 77)

{ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}

سورة الفتح

الذي يعطي عهدا ويلتزم بمقتضاه بفعل شيء معين يكون قد وضع نفسه في مركز يتأرجح بين الربح والخسارة، طيلة المدة الفاصلة بين اليوم الذي تعهد فيه والتاريخ المحدد للوفاء بالتعهد. وذلك على الشكل التالي:

الحالة التي يقوم فيها المتعهد بالوفاء بالشيء أو العمل موضوع التعهد في الوقت المحدد يكون المتعهد هنا في وضعية الرابح، وهذا الربح معنوي وأساسي وله ضرورة قيمية لأي شخصية سواء طبيعية (ذاتي) أو معنوية (مؤسسات). وهذا الربح يتجاوز كل قيمة مادية كما أنه ينعكس عليها سلبا أو ايجابا.  يتجلى هذا الربح في مستويات عدة. فالذي اوفى بما تعهد به يربح نفسه وتتعزز ثقته بها وكذا مركزه الاجتماعي واكتساب احترام وثقة محيطه به ويحظى بالسمعة الطيبة ويجعل وصفه في حاضره وذكراه بالوفي، كل هذا هو مِنَّةٌ ورضى من الله تعالى الذي أوصى ويوصي بالوفاء بالعهود والعقود.

أما الحالة التي توصف بالخسارة وهي التي لا يفي بها المتعهد بما التزم به فهي عادة تبدأ بالتماطل والتسويف وتنتهي بالتملص والنقض. ففي فترة التماطل والتسويف تبدا شخصية المتعهد بالتقزم وفقدان المصداقية والحرج النفسي والتدهور المعنوي، وبعد المعاناة النفسية من هذه الوضعية والتي هي بالغير السهلة، وطلبا للتخلص منها يلجأ الى المرحلة الثانية وهي الإنكار والتملص ونقض كل ما تعهد به، وهنا تكون الخسارة الكبير ووصفها بأنها كبيرة لأن انعكاساتها تمس فقدان كل قيمة معنوية وأخلاقياته وقانونية وحقوقية وبصفة أوضح الدنيا والآخرة. ويكون هو وحده الخاسر وهذا هو معنى الآية الكريمة “فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا “.

إن موجب مقالنا هذا هو التساؤل عن مصير التعهد الذي كان موضوع اتفاق مكتوب وموقع يعني موثق بلغة القانون والشرع، بين الدولة الصحراوية وعائلة الخليل أحمد والذي بموجبه تم فك الاعتصام بالمفوضية السامية لغوث اللاجئين، بالإضافة الى التعهد الذي سبقه من طرف السيد رئيس الجمهورية.

لا يزال المختطف القسري والمغيب الدكتور الخليل أحمد القيادي السابق والمسؤول عن ملف حقوق الإنسان مجهول المصير ولاتزال المعاناة هي المعاناة، ولايزال من تواطأ وخطط واقترف هذه الجريمة ضد الإنسانية لايزال هو الأمر الناهي والمتحكم في دواليب السلطة بل وكل السلط، والدليل على ذلك الاعتقال التعسفي والغير مبرر الذي طال الصحراويين الثلاثة الفاظل ابريكة ومولاي أب بوزيد ومحمود زيدان، على خلفية موضوع قضية الدكتور الخليل أحمد.

أليس من الواضح والجلي هنا ان المتعهد في وضعية الخاسر؟!!. أين هو الصدق والمصداقية واحترام حقوق الإنسان؟؟! هل يوجد من يتحدث على هذا الموضوع في المؤتمر الوطني الخامس عشر ؟!! وما هو موقف اللجنة التحضيرية “المحترمة” من كل ذلك؟؟!!!!؛!!!! .

إن العهد كان مسؤولا فأين مسؤولية القيادة؟!!

من الأكيد أننا بعيدين كل البعد عن خروجهم من الردود اليائسة البائسة.

للإشارة نبحث عن العدالة وليس السياسة.

كلنا الخليل أحمد.

وللحديث بقية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق