شخصيات بين المزاجي والسيكوبات (الحلقة 75)

إن فعل الشخص وردود الأفعال الصادرة عنه والقرارات التي يتخذها هي وحدها التي تحدد سلوك هذا الشخص، وتعطي الانطباع عن شخصيته وتصنيفها حسب التصنيفات المتعارف عليها علميا، أي أن الفعل الخارجي وما يترتب عنه من نتائج مادية ومعنوية إيجابية أو سلبية، يبقى هو المحدد لهذه الشخصية “عليكم بالظواهر والله يتولى السرائر”.

وقد ذكر القرآن الكريم ثلاث أنواع من النفس وهي: الأمارة بالسوء، واللوامة والمطمئنة.

ويبقى المحدد للشخصية التي تحمل احدى هذه الانفس، دائما بالنسبة لنا كبشر هو كما أسلفنا ذكره، العمل الخارجي وما يترتب عن ذلك من نتائج تخضع الى ميزان الخير والشر.

ولقد أسهب علم النفس في التصنيفات، وأبرز الصفات التي تتميز بها كل شخصية مستندا في ذلك إلى الأفعال والقرارات والنتائج والقصد من هذه الأفعال والتصرفات الذي يحدد السلوك وبالتالي الشخصية.

مدام موضوعنا يتمحور حول جريمة الاختطاف القسري والتغييب الممنهج الذي راح ضحيته الدكتور الخليل أحمد القيادي السابق والمسؤول عن ملف حقوق الإنسان في الجمهورية الصحراوية “الديمقراطية”. سنتناول في هذا المقال هذه الجريمة وتداعياتها، حتى يمكن تصنيف الشخصيات التي اقدمت على ارتكابها، على ضوء ما سبق ذكره.

الخليل أحمد كانت تصفه مجموعة من القيادة بالعنيد، والسبب في ذلك أنه كان يعارض بشدة القرارات الجائرة والظالمة والغير مجدية في تدبير الشأن العام وكان يقف كالطود في وجه الانتهازيين والفاسدين وهذا ما اكسبه مصداقية واحترام عامة الشعب.

تضايقت هذه المجموعة وعلى رأسها العراب العبثي، وقرروا التخلص من الخليل أحمد، حيث لم يجدوا تهمة يلفقونها للرجل، كي يعطونها الصفة القانونية لسجنه أو اعدامه بحكم قضائي، كما فعلوا ويفعلون في حالات كثيرة، كما أدركوا أنهم لن يستطيعوا فبركة محاكمة من هذا النوع مع شخصية يعرفون مسبقا قوتها الفكرية ومكانتها الاجتماعية.

ليلجؤوا الى ارتكاب جريمة الاختطاف القسري والتغييب الممنهج، التي هيؤا لها بالإشاعة الكاذبة وتجنيد مجموعة من المتزلفين، الذين سربوا بين العامة خبر زائف واتهموا من خلاله الرجل بالجاسوسية.

لمدة تزيد عن عشر سنوات، رموز هذه القيادة يستمتعون ويتلذذون، بحرمان الخليل أحمد من حريته وجعله خارج الحماية القانونية، ويستمتعون ويتلذذون بعذاب وحرمان أسرته زوجته وأولاده من كل سبل العيش الكريم، إن هذه الأسرة تعيش معهم وبجوارهم تتقاسم معهم نفس الرقعة الجغرافية تحت خيمة في مخيمات العزة والكرامة، يمرون عليها كل يوم وفي جميع المناسبات والاعياد، ولايزال أشباه الرجال من هذه القيادة يجدون متعة لا توصف وهم يشاهدون هذا الحرمان وهذه العذابات؛ إنها السيكوباتية بكل تجلياتها.

بعد مرور أكثر من عشر سنوات على هذه الجريمة النكراء، ومعرفة عامة الشعب بتورط رموز القيادة، وافتضاح امرها وخدعها، الامر الذي ترتبت عنه الاحتجاجات المطالبة بالكشف عن مصير الخليل أحمد وحقيقة اختفائه، ولم تجد القيادة من وسيلة للالتفاف على هذه الاحتجاجات غير نهج؛ اسالب المكر وتسويف واستغلال عامل الزمن بإعطاء الوعود الكاذبة والتعهدات الباطلة والقرارات الارتجالية؛ وهو ما يؤكد الشخصية المزاجية المضطربة والمتذبذبة لرجال القيادة، بل ان هذه المزاجية والسيكوباتية ذهبت بهم الى اتباع اسلوب الاعتقال التعسفي في حق الناشطين الحقوقيين والمدونين الفاضل ابريكة ومولاي أب بوزيد ومحمود زيدان، وتخويف وترهيب المؤسسة القضائية وجعلها تتخذ اجراءات لا تمت للعدالة بصلة، ولا يزال الأخوة في الاعتقال بغير وجه حق.

هكذا إذا نخلص أن شخصيات هذه القيادة تتصف بالمزاجية والسيكوباتية، إنهم ذوو “النفوس الأمارة بالسوء” وأصحاب “القلوب المريضة” و “العقول المصابة بالعُتْه”.

للأسف لازالت جريمة الاختطاف القسري مستمرة وتبعاتها تتفاقم يوم بعد يوم.

إنها مجرد دراسة متواضعة في شخصيات هذه القيادة مستوحات من بعض قراراتهم المتعلقة بجريمة الاختطاف القسري للدكتور الخليل أحمد.

إن عرض هذه الشخصيات على طبيب نفسي، وبعد معالجتهم سيخرجون لامحالة من دائرة الردود اليائسة البائسة.

-للإشارة : نبحث عن العدالة وليس السياسة.

كلنا الخليل أحمد. وللحديث بقية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق