حقوق الإنسان بين المطالبة والمغالبة (الحلقة 73)

عرفت الأمم المتحدة حقوق الإنسان بأنها: -(ضمانات قانونية عالمية لحماية الأفراد والجماعات من إجراءات الحكومات التي تمس الحريات الأساسية والكرامة الإنسانية، ويلزم قانون حقوق الإنسان الحكومات ببعض الأشياء ويمنعها من القيام بأشياء أخرى).

-“حرية الإنسان مقدسة – كحياته سواء – وهي الصفة الطبيعية الأولى التي بها يولد الإنسان: “ما من مولود إلا ويولد على الفطرة” وهي مستصحبة ومستمرة ليس لأحد أن يعتدي عليها: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” من كلمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. ويجب توفير الضمانات الكافية لحماية حرية الأفراد، ولا يجوز تقييدها أو الحد منها إلا بسلطان الشريعة، وبالإجراءات التي تقرها.” البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام شتنبر1981.
هذين التعريفين لا يدعان مجال للشك أن مفهوم حقوق الإنسان يستند على أساس أنها حقوق أصيلة في طبيعة الإنسان والتي بدونها لا يستطيع العيش كإنسان.
المطالبة لا تقوم إلا على المفقود وليس على الموجود. وبالتالي فإن حقوق الإنسان موجودة بوجود هذا الإنسان ولا تكون موضوع مطالبة إلا عندما تنتهك هذه الحقوق ممن لا يحترم القانون الذي وضع لحماية الحقوق وصيانتها.
كما ان المغالبة تقوم على الصراع والغلبة والاستعباد و كل أصناف القهر والغطرسة، وهو ما يتنافى مع الفطرة السليمة والعدالة والمساواة، كما أنها تكون واجبة وفرض عين لدفع الظلم والقهر وهضم الحقوق وعدم الاعتراف بها. وهذا هو سبب معظم الثورات التي قتل فيها كثيرا من الناس بين من يدافع على الحقوق ويريد استرجاعها ومن يريد سلبها والاستلاء عليها.
ولقد نتج عن الصراعات التى عرفتها الإنسانية عبر تاريخها الطويل، امم ادركت أن إحترام حقوق الإنسان وصيانتها والدود عنها هي الأساس الذي يقوم عليه السلم الاجتماعي والتقدم في كل المجالات وعلى كل المستويات والاستقرار في المجتمع، وبعض الأمم أو أشباه الأمم لازالت جاهلة ومجهولة أساس حكمها انتهاك حقوق الإنسان وعدم الاعتراف به إلا في كراسات ما يسمى بالدساتير التي لاتطبق ولا تحترم إلا بالانتقائية التي لا تمت للعدالة بصلة، وبالتالي يكون القمع والظلم والتعسف هو الذي يفرض الاستقرار الناتج طبعا عن الخوف والرعب الجماعيين، وهذا ما نشاهده وتعيش جل الأمم أو الدول المتخلفة والتي سوف تشهد وتعيش رجات وثورات تؤدي في الأخير إلى انتصار الحق وهزيمة الظلم.
من كل ما تقدم ومادام موضوعنا هو جريمة الاختطاف القسري والتغيبب الممنهج الذي ضحيته الدكتور الخليل أحمد المسؤول عن ملف حقوق الإنسان والقيادي السابق في الجمهورية الصحراوية “الديمقراطية” والمجهول المصير لمدة تفوق عشر سنوات ولايزال، كل ذلك بفعل تواطؤ بعض رموز القيادة وعرابها العبثي. إذا فما هي علاقة هذه القضية بما نحن بصدده؟
لقد عرفت قضية الدكتور الخليل أحمد مرحلتين، الأولى المطالبة بالكشف عن مصير الخليل أحمد ومعرفة مكان تواجده لكي يدخل تحت حماية القانون لأنه حاليا في وضعية خارج هذه الحماية. وهذه المطالبة عبر عنها المجتمع سواء بالمظاهرات والاحتجاجات أو الاستنكار أو التعاطف. والتي كان رد فعل القيادة بالتعهدات والوعود والتسويف والذي جعلها في موقف ضعف وعزز من اتهامها وتورطها في هذه الجريمة النكراء.
المرحلة الثانية وهي لجوء القيادة الى اسلوب المغالبة، بحيث قامت بحرب شعواء، اعلاميا بتجنيد ثلة من المنافقين الذين يتقنون الإشاعة والكذب واتهموا الخليل أحمد بالخيانة والجوسسة متناسين عدم وجود بينة ولامحاكمة ظانين أن العالم لايزال في عهد نيرون، أما أمنيا فقد قاموا بالاعتقال التعسفي للمدونين الثلاث الفاظل المهدي ابريكة ومولاي أب بوزيد ومحمود زيدان، على خلفية إثارتهم لموضوع قضية الخليل أحمد والتعاطف معها كقضية تمس حقوق الإنسان في الجوهر. وكذلك قانونينا وقضائيا تلفيق التهم للاخوان الثلاث التي أسس لها من طرف وكيل الجمهورية. أما ما يحاك ويخطط له في الكواليس فالله هو الذي يعلمه وهو القادر على أن يجعل كيدهم في نحورهم.
إذا أين هي حقوق الإنسان وأين هو القانون وأين هي المؤسسات ودولة المؤسسات؟؟؟!!!!
نعم من حق كل واحد أن يسأل أكثر من سؤال وله الحق أن يتعجب ويتعجب.!!!!!!!
ليتهم يفقهون ما معنى حقوق الإنسان ويدركون الجرم الذي ارتكبوه كي يستطيعون الخروج من دائرة الردود اليائسة البائسة.
كلنا الخليل أحمد.
وللحديث بقية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق