دفن الرأس في الرمل وجه الشبه بين النعامة والقيادة!!!! (الحلقة 72)

دائما في إطار تتبعنا لقضية الدكتور الخليل أحمد القيادي السابق والمستشار الرئاسي المسؤول عن ملف حقوق الإنسان في الجمهورية الصحراوية “الديمقراطية” والذي هو ضحية الاختطاف القسري والتغيبب الممنهج لمدة تناهز إحدى عشرة سنة، ولايزال مجهول المصير الى حدود كتابة هذه الاسطر.

هذه القضية سببت للقيادة فوبيا أي رُهابْ ورعب حيث لم تستطع هذه القيادة التي كان بعض رموزها هم السبب في هذه الجريمة؛ أن يتخلصوا من تبعاتها حينما أصبحت قضية رأي عام دولي، وملف من أثقل الملفات الحقوقية في المحافل الدولية.

كيف تعاملت القيادة مع هذه القضية التي هي جريمة ضد الإنسانية؟! في خضم الإجابة على هذا السؤال تبادر إلى ذهني قضية النعامة ودس رأسها في الرمل وحاولت أن اقارن بين النعامة والقيادة وكانت للنعامة مزايا لو توفرت لدى القيادة لكانت فعلا قيادة، ولكن للأسف ما تمتاز به النعامة تفتقر له القيادة، ولنقارن:

– “النعامة رغم طول رقبتها فهي قصيرة النظر ولقد عوضها الله على ذلك وحباها  بالفطرة، فتعلمت أن ترهف سمعها للتصنت على وقع خطوات الحيوانات المفترسة، وتعلمت بفطرتها أن انتقال الصوت في المواد الصلبة أسرع كثيرا من انتقاله في الهواء، لذلك فهي تدس رأسها في الرمال بين الحين والآخر من أجل التصنت على الذبذبات التي ينتشر صداها في الأرض من مسافات بعيدة لوقع خطوات الحيوانات الخطرة وتميز أيضاً الإتجاه الذي تأتي من ناحيته تلك الأصوات، فتكون حافز لها على الهرب في الإتجاه الذي يضمن سلامتها.” إذا فالاعتقاد الذي كان سائدا والذي مفاده أن النعامة لشدة الخوف من الخطر الذي يداهما تدس رأسها في الرمل رعبا وخوفا غير صحيح، فهي عوضت قصر النظر وضعفه بقوة الإنصات وتحسس الذبذبات وتحديد مكان الخطر وكيفية التعامل معه بالطريقة التي تسلم هي منه.

– إذا فوجه التشابه بين هذا الحيوان النعامة والقيادة هو قصر النظر مع التوضيح قصر النظر العضوي بالنسبة للنعامة، يقابله قصر النظر الفكري عند القيادة.

-النعامة تدس رأسها في الرمل، قصد استعمال حاسة السمع أي الإنصات وتحديد الخطر وكيفية التعامل معه بالطريقة الصحيحة التي تؤدي الى سلامة الروح والجسد.

-اما القيادة في قضية الخليل احمد فإنها تدس رأسها في الطين هربا ورعبا من واقع جريمة ضد الإنسانية مستمرة في الزمان والمكان ولا تسقط بالتقادم.

نعم القيادة تدس رأسها في الرمل هروبا من الوعود والعهود التي تعهدت بها شفاهيا وتدوينا باتفاق موقع بإسم الدولة، ولم تستطع أن تفي بشيء من ذلك كله.

القيادة تدس رأسها في الوحل لأنها فقدت وتفقد مصداقيتها بهذه القضية، وأصبحت تدرك أن حبل الكذب قصير وأن الخداع والتسويف لم يعد يجدي نفعا في هذه القضية.

-والفرق بين النعامة والقيادة هو أن :

النعامة تدس رأسها في الرمل لترهف السمع والإنصات، والقيادة تدس رأسها في التراب حتى لا تسمع اصوات المناضلين والشرفاء والمنددين وذوي الضمائر الحية، المطالبين بالكشف عن مصير الخليل أحمد وإطلاق سراحه. الاصوات ستستمر ويزيد عددها وارتفاع قوتها وعدالة قضيتها، ورأس القيادة سيبقى في المكان الذي وضعته فيه.

ليت القيادة تأخذ العبرة من النعامة وبالتالي تستطيع أن تخرج من الردود اليائسة البائسة.

كلنا الخليل أحمد

وللحديث بقية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق