من العجب أن يشتكي الظالم من الظلم!!! (الحلقة 70)

قد قيل أن “ارتفاع الظالم لا يعني إهمال الله له، فكلما زاد الارتفاع كلما كان السقوط مرعبا إحترس أن تؤيد ظالما ولو بقلبك فتكون شريكه في المصير والعقاب وتنالك دعوات المظلومين”

إذا كانت بشاعة الظلم تتجلى في سلب حقوق الناس بالباطل والزور. والحقوق هنا بمفهومها الواسع الحياة، الحرية وكافة الحقوق المادية والمعنوية. وما يترتب على ذلك من ضرر الشخص المظلوم، وقد تتسع دائرة هذا الضرر لتشمل آخرين، والظلم هو الذي يختزل كل فساد وكل الموبقات التي تصيب أي مجتمع، وتكون السبب في نهايته على أسوء حال. ولقد حرم الله تعالى الظلم على نفسه، “وما ربك بظلام للعبيد ” فصلت، وتوعد الظالمين بأشد العذاب. ولا يمكن للظالم أن يشعر بالأمان فهو في خوف ورعب شديدين لا يثق في أحد، فهو يعاني نفسيا أكثر من المظلوم، نعم ليس له أمن “الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ” الأنعام 82.

ومن أشد أصناف الظلم ضررا في عصرنا الحديث، الاختطاف القسري والتغييب بحيث صنفته القوانين الدولية بأنه جريمة ضد الإنسانية، وذلك لأنه يسلب الضحية حريته بغير وجه حق أي بدون تهمة ولا محاكمة الامر الذي يجعله خارج أي حماية قانونية، كما أن الضرر يتعدى الضحية ليشمل عائلته وذويه ماديا ومعنويا.  أن جريمة الاختطاف القسري تبقى مستمرة في الزمان فهي لا تسقط بالتقادم

وهذا هو ما حصل مع الدكتور الخليل أحمد المسؤول في الجمهورية الصحراوية “الديمقراطية” عن ملف حقوق الإنسان بعدما كان من قيادة الجبهة؛ وزاول عدة مهام سامية الي أن تم اختطافه وتغييبه في شهر يناير 2009، بتخطيط وتواطؤ رموز من القيادة وسكوت وتخاذل البقية الضعيفة، ذنبه الوحيد وتهمته أنه كان عنيدا أي لا يرضخ ولا يقبل القرارات الجائرة والظالمة التي تصدر عن عراب القيادة العبثي -الظلم ظلمات-.

لقد طال هذا الظلم الذي لايزال مستمر أسرته وأبناؤه الذين تركهم صغارا وأصبحوا اباء، وشمل هذا الظلم كل من تحدث عنه وطالب بمعرفة مصيره الاعتقال التعسفي؛ الإخوة المهدي ابريكة ومولاي أب بوزيد ومحمود زيدان، وما خفي كان أعظم.

من عجائب الأمور أن نجد من مارس هذا الظلم وتفنن فيه وأبدع، سواء بالدعاية الكاذبة والباطلة، أو بالوعود والعهود التي لا تستند على أي أساس من الصدق والمصداقية، أو نكران معرفة الضحية، والذي قضى زهرت شبابه يخدمهم ويعمل معهم لتحقيق نفس الهدف، أو بتغييب واحتقار مؤسسة القضاء. يشتكي من الظلم ويدعي أنه مظلوم، والحقيقة أن من أحس بالظلم وعانى منه لا يظلم ولا يمارس الظلم، نعم الانتهازي الظالم كالحرباء يتخذ له أكثر من لون لكن الجميع يدرك أن الحرباء تبقى حرباء مهما تغير اللون والمكان.

مهما دامت ظلمت الظلم، لا بد لنور الحق والعدل أن يبدد تلك الظلمات وتصبح من الماضي إنها سنة الله في الكون. وسيخسأ الظالمون.

ما داموا لم ينتبهوا الى عاقبة ظلمهم فستبقى ردوردهم يائسة بائسة.

كلنا الخليل أحمد.

وللحديث بقية.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق