أين نحن من ثقافة إحترام القانون؟؟!!…(الحلقة 60)

إن قول الحقيقة واجب يتعين اعتباره بمثابة اساس وقاعدة لكل الواجبات التي يتعين تأسيسها وإقامتها على عقد قانوني ، ولأن القانون إذا ما تسامحنا فيه ولو بأقل استثناء ممكن فإنه سيصبح قانونا متذبذبا ومبتذلا  

ايمانويل كانت

إن تقدم الدول وازدهارها يقاس بمدى إحترام شعبها للقانون ونشدد على كلمة إحترام وذلك أن المجتمع حينما يصل الى درجة إحترام القانون ويصنف كذلك فهذا المجتمع وصل الى درجة الرقي الاخلاقي والانساني بحيث أصبحت العدالة ثقافة مجتمع وليست وظيفة ومسؤولية سلطة فحسب.

فإن حترام القانون يختلف عن كل من معنى تطبيق القانون والالتزام بالقانون، لأنه مرحلة جد متقدمة وجاءت بعد عقود عديدة من ممارسة مرحلتي التطبيق والالتزام، بحيث يكون إحترام القانون ثقافة مجتمع يحب الحق ويدافع عنه ويكره الظلم ويحاربه “يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر”.

أين دولنا ومجتمعاتنا من ثقافة إحترام القانون

بل أين نحن من مرحلتي التطبيق والالتزام السابقين والمؤسستين لثقافة إحترام القانون.

نحن كدول ومجتعات نعيش اسوء مرحلة وهي تزييف وانتهاك حرمة القانون والتي نتيجتها المباشرة الفوضى الأخلاقية والظلم.

الفوضى الأخلاقية تتجلى في نهج الإنتهازية والوصولية والنفاق والتزلف والذي تعيشه مجتمعاتنا على المستويين الافقى والعمودي.

أما الظلم فهو عام ويشمل كل المؤسسات لا يمكن استثناء أي منها مادام القائمون عليها يطبقون القوانين بانتقائية وحسب المصلحة وبدون تجرد، وحتى لانظلم أحد إنها ثقافة مجتمع “كما تكونوا يولى عليكم”. الويل كل الويل لمن أراد أن يعمل على تغيير هذا الوضع سيكون مآله السجن والعقاب بسيل من التهم تدنؤ تحتها الجبال ويتحرك الإعلام المرتزق الفاسد ويكرسها في أذهان مجتمع يعيش على الاشاعات ويرتاح لها.

هنالك بعض المجتمعات العربية التي ارتفع لديها منسوب الوعي الثقافي والفكري والسياسي وأدركت ضرورة التغيير وأصبحت تعمل عليه للخروج من مثلث الظلم والفقر والجهل، ومن المجتمعات من تجاوزه الزمن بسبب انغلاقه وتقوقعه في نموذج ثقافة وحياة يظنها هي الأمثل.

أين يمكن تصنيف الدولة التي لازالت تمارس الاختطاف القسري والذي صنفته قوانين كل الدول جريمة ضد الإنسانية وقضية الدكتور الخليل أحمد المسؤول الاول عن ملف حقوق الإنسان بالجمهورية الصحراوية الديمقراطية أراد أن يعارض فساد المفسدين فكان جزاؤه الاختطاف القسري والتغيبب الممنهج ونكران المجتمع لقضيته والتساهل فيها، خير دليل على ما نقول، وزد على ذلك الاعتقال التعسفي الذي تعرض له الفاضل ابريكة ومولاي أب بوزيد ومحمود زيدان ذنبهم الوحيد أنهم عبروا عن ارائهم ضد الفساد والظلم.

 إذن أين هو تطبيق القانون؟! وأين هو الالتزام بالقانون؟! كي نصل لثقافة إحترام القانون.

بدل أن يكون هناك استنكار واسع من طرف المجتمع كان هناك صمت وتطبيل وشماته من طرف الإعلام شبه الرسمي وبعض أشباه الحقوقيين وليسوا بالحقوقيين. أين نحن من مجتمع وسلطة تحترم نفسها، إنها الفوضى المنظمة للأسف الشديد.

وهذا ما نعبر عليه بالردود اليائسة البائسة.

كلنا الخليل أحمد.

والحديث بقية…

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق