لك الله يا خليلو!!!

سيزيف، هي واحدة من أشهر الأساطير في الميثولوجيا الإغريقية القديمة، تجسد المكر والخداع بكل معانيه، حيث إستطاع سيزيف أن يخدع إله الموت ثانيوس مما أغضب كبير الآلهة زيوس فحكم عليه بحمل الصخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه وإلى الأبد.
للأسف بقيت قضية الخليل أحمد كصخرة سيزيف تصل إلى القمة ثم يحاول ضِحَالٌ الخيبة بدحرجتها إلى الأسفل بحبل التخوين وجرار التسويف، مما جعلها تراوح مكانها. فبعد الصرخة الصادقة التي صدحت بها حناجر كل الأحرار والشرفاء في مخيمات العزة والكرامة، مخترقة جدار الصمت والذل، متمردة على طابوهات الهوان معبرة عن صحوة ضمير ووعي شقي، بعدما كانت قضية الخليل أحمد منزوية في المفاوز المظلمة وتسبح في أدران النسيان ودهاليز العبث والإهمال.
ولأنها تكرس المفهوم الشامل للحق، للحرية، وللإنسان.. إنطلقت متفاعلة بكل عنفوانها في شبكات التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية والوسائل الإعلامية إلى أن وصلت إلى المحافل الدولية فارضة نفسها في القرارات الأممية، فأصبحت بذلك قضية الخليل أحمد قضية رأي عام دولي، لأنها نجحت إلى حد بعيد في دغدغت المشاعر وتحريك الضمير الإنساني كقضية عادلة مجردة من كل الخلفيات السياسية والترسبات القبلية.
إرتبكت القيادة الرشيدة ، نقول الرشيدة لكي لا يعتبر البعض سامحهم الله أننا نتطاول على رموز المشروع الوطني أو التجني على الحريصين بكل أمانة وإخلاص على القضية الوطنية وبالتالي التبرك منهم رغم تاريخهم الأسود الحافل بالجرائم ضد الإنسانية والإستئثار بالمكتسبات الوطنية التي قدم فيها الشعب الصحراوي قوافل الشهداء ومئات الجرحى والمعطوبين والمعتقلين والمختفون قسرا إضافة إلى التسبب في إنتشار عدوى الفساد في المفاصل الإدارية والأضلع التنظيمية وكان آخرها الرشاوى التي أغدقها وزير الجوطية لأسياده في الجزائر، بقلادة مرصعة بأفواه اليتامى والأرامل والثكالى وعائدات المسروقات التي يقوم إبنه ببيعها في الأسواق الإفريقية من أجل العطايا لقطعانه البشرية التابعة له ولاءا، وإقبار قضية الخليل أحمد الإنسانية.
إستنفرت القيادة الرشيدة كل أزلامها من أجل مواجهة هذا المد الجارف والوعد الصادق المنتشر إنتشار النار في الهشيم بكل الطرق والوسائل؛ شراء الذمم، المساومة، المزايدة، الترغيب والترهيب، التحايل ،المماطلة، الكذب ،الخداع، التدليس، الإستهداف المباشر لكل الفاعلين للنَّيْل من معنوياتهم بإلباسهم دربالة الخيانة نعوتا جاهزة.
بَنت القيادة الرشيدة معركتها للتَّغطية على جريمتها والتعتيم على حملة كلنا الخليل على ثلاث مستويات:
المستوى الميداني: كان ومازال هدف القيادة تجميد الحراك الميداني بوقف الفعل على الأرض، فقامت بحبك خرافة الوعود الكاذبة القائمة على تبني الرئيس بصفة شخصية الملف وحلحلته على مستوى المؤسسة الرئاسية الجزائرية، ومن ثمَّ التحجج بالوضع السياسي الغير مستقر للحليف والإستحقاقات الوطنية المستقبلية الغير واضحة المعالم، وفي النهاية التيه وسط هذه المتناقضات لكسب مزيد من الوقت وإضفاء هالة من المصداقية على التوافقات مابين الفاعلين في قضية الخليل أحمد وخاصة مؤسسة الشيوخ أو مايمكن أن نسميه بالمشروعية الإعتبارية بحيث يصبح أي فعل أو رد فعل هو خروج عن الإجماع وصوت نشاز يخدم أجندات سياسية للعدو، هدفها تعكير صفو النظام العام وتعطيل المسار السياسي للقضية الوطنية.
المستوى الإعلامي: إتسم الخطاب الإعلامي “لكلنا الخليل” بالتوجيه والتركيز والتحسيس بقضية الخليل أحمد الإنسانية وإيصال هذه الرسالة النبيلة بكل أمانة ومصداقية إلى الرأي العام من أجل المساهمة في الدعم والمساندة برفع الظلم والتعسف عن الدكتور من جهة والتعريف بهذا الصرح المعرفي والمفكر المتميز الذي أفنى زهرة عمره مناضلا ملتزما وثائرا عنيدا يثير النقع في جميع المجالات والميادين. أحست القيادة الرشيدة بتأثيرات هذا الخطاب الصادق حيث أصبح يقض مضجعها ويجعلها في مواجهة مباشرة مع الأصوات التي أصبحت تحملها المسؤولية المباشرة عن إرتكاب جريمة الإختفاء القسري للخليل أحمد لعقد ونيف من الزمن، فأطلقت العنان لصوت العار “صوت الوطن” الذي هو عبارة عن طقم أسنان بلاستيكية مرمية في مهملات مغسلة الأموات، وبوقا للإشاعة الكاذبة، يتهم الشرفاء بهتانا قصد التستر على الجريمة وتبجيل المجرم والإرتزاق على حساب عدو الوطن.
المستوى القانوني: يعتبر الإختفاء القسري أو الطوعي جريمة ضد الإنسانية حسب القانون الدولي الإنساني كإتفاقية 1992 التي تنادي بحماية الإنسان من الإختفاء القسري وإعلان روما في المادة 5 و 7 التي تأطر محكمة الجنايات الدولية، وفي هذا الإطار فإن القيادة إرتكبت مع سبق الإصرار والترصد جريمة مزدوجة، جريمة الإختطاف التعسفي والقسري للدكتور الخليل أحمد وإخفائه لمدة عشر سنوات ومازالت، وجريمة تصفية منتوجه الفكري ورصيده المعرفي متجنية بذلك على الذاكرة الشعبية والموروث الثقافي للشعب الصحراوي، كما حاولت إجهاض تحركات العائلة وجهودها من أجل طرح القضية على أنظار المجلس الأعلى لحقوق الإنسان بالدورة الأربعين بجنيف والتحسيس بها في أروقة الأمم المتحدة على مستوى الهيئات والمنظمات الدولية بطرق سخيفة مباشرة وغير مباشرة ،ولكن ذلك لن يجدي نفعا لأنه كلما طالت مدة الجريمة بحكم أنها غير قابلة للتقادم ومستمرة في الزمان كلما تعاظم حجم الإدانة والإستنكار. 
إذا كانت القيادة تحاول خائبة يائسة وبائسة تجميد الفعل الميداني، والتعتيم على الخطاب الإعلامي، وإستهداف المستوى القانوني. فلك الله يا خليلو….!!!!! مما جعلني وإياكم نتساؤل مع مونولوج غسان كنفاني في رجال تحت الشمس. لماذا يا الخليل أحمد لم تعطينا إشعارا بخطورة الموقف آنذاك ؟؟؟ لماذا وثقت في الأنذال إلى هذا الحد يالخليل ؟؟؟ ولماذا..؟ ولماذا…؟؟؟..

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق