قرار أمني أم تمويه تنصلي؟ (الحلقة 30)

قرار أمني أم تمويه تنصلي؟
وجوهكم أقنعة بالغة المرونة
طلاؤها حصافة وقعرها رعونة
صفق إبليس لها مندهشا وباعكم فنونه
وقال: إني راحل ما عاد لي دور هنا دوري أنتم ستلعبونه”
أحمد مطر

ضجة كبيرة هذه التي قامت بخصوص الخليل احمد، وتفرعت هذه الضجة واتخذت اتجاهات متعددة ومستويات توحي بأنها في بدايتها، وهو ما أربك قيادة الجبهة وأحدث لها رجة قوية وجذبتها نحو المنحدر وفقدان المصداقية الشعبية والدولية، وأصبحت قضية الخليل احمد المختطف قسرا لمدة 3760 يوما ولايزال والتي هي جريمة بشعة، فضيحة سياسة واخلاقية وشعبية وتستوجب حتما متابعة قضائية في كل الدول الديمقراطية الموقعة على اتفاقية جنيف لحقوق الإنسانية والاتفاقيات التالية لها.
لقد عرفت هذه الضجة كما يحلوا للقيادة المتواطئة تسميتها، عدة مراحل، بداية بمرحلة التنويم التي تفننت القيادة في إبداعها وإتقان دراسة فصولها منذ عملية الاختطاف القسري بالعاصمة الجزائر وفبركة الإشاعة ذات الحمولة التي ينخدع لها من سمعها ويُمضي فترة طويلة في التحليل والبحث عن الحقيقة هذا إن كان يعرف حقيقة الخليل احمد أما إن كان لا يعرفه فإنه يصدق وبدون تردد. هكذا استطاعت القيادة كسب عشر سنوات بدون مساءلة، وظنت انها ربحت رهان الخليل احمد وأن هذا الأخير أصبح في خبر كان وأن الخديعة انطلت على الجميع والمكيدة نجحت كما توقع المتواطؤون وهم عدة.
وفي غفلة منهم سقطت كل الاقنعة وانكشفت الجريمة وتفاصيلها وذاع صيتها وكانت النتيجة هبوط حاد في أسهم القيادة على جميع المستويات وتقزم دورها وأصبحت في قفص الاتهام بل الأجرام والادانة الثابتة. فأصبحت في وقت وجيز قضية رأي عام عالمي، وفي كل المحافل والمواقع وذلك بصفة تصاعدية، لم تستطع ابواق القيادة النيل منها بل زادت من قوتها.
بعد مشاورات عدة واجتماعات متتالية، للقيادة قصد الخروج من هذه الورطة، تمخضت هذه الاجتماعات على إستراتيجية الخديعة وخلط الأوراق وذلك بإصدار مرسوم ما يسمى بالمراقبة والحصار على مخيمات العزة والكرامة، وشغل الرأي العام بهذا المرسوم “المشؤوم” وهو ما يترتب عنه نسيان وتهميش قضية الخليل احمد المختطف قسرا، وإرجاع هذه القضية “الجريمة” الى الثلاجة كما يقال.
كل هذا يؤكد بصفة جلية محدودية فكر هذه القيادة وفقدان النظر لدى من يتفرد بإصدار التعليمات عندها، واعتمادها منهاج المكر والخديعة، بدل الصدق والموضوعية في معالجة الأمور.
القيادة أو رموزها أرادت أن تتنصل من مشكل أو بالأحرى جريمة باختلاق جريمة أخرى كمن يطفئ النار بالنار.
إن ما تقوم به هذه السلطة او القيادة يوحي لكل متتبع أنها متورطة في أكثر من جريمة وأنها لم ولن تخرج من دائرة الردود اليائسة البائسة.
كلنا الخليل احمد
وللحديث بقية…

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق