القاتل الصامت للمؤسسات (الحلقة 19)

“بدلا من أن تبادر بالهجوم على الشخص الناجح، بادر ان تكون أكثر نجاحا منه، ذلك هو الفرق بين الحقد والطموح” ستيفن كوفي
هنالك علة تصيب المجتمع في مقتل، بدون ان يشعر بها أحد، ولا يمكن تحديدها في غالب الأحيان والسبب أن هذه العلة تتشكل وتتلون حسب الظروف لتتخفى وراء القانون والموضوعية والشرعية المزيفة، هذه العلة التي تنخر المؤسسات والتنظيمات ولها انعكاسات وتبعات جد وخيمة وكارثية في أغلب الأحيان هي ما يطلق عليه ” تصفية الحسابات “.
والباعث لتصفية الحساب دائما نزاعات شخصية سببها العناد والحسد والكراهية والحقد، وهو الذي يعمي البصر والبصيرة، بحيث يصبح الهم الوحيد عند بعض الحاقدين هو الإنتقام والتشفي من الأشخاص المحسودين إما لكفأتهم أو لعلمهم أو لحظوتهم بثقة المجتمع فيهم أو لمعارضتهم للسلوك والعمل غير السوي للمسؤولين عن الشأن العام.
يستغل المسؤول الحاقد السلطة التي يخولها له القانون والموظفين والاعوان الخائفين من سطوته والراغبين في رضاه، بحيث تتهيأ له كل الظروف للإيقاع بضحيته و الإنتقام والتشفي معتقدا أنه يطفئ نار الحسد والكراهية والحقد التي تشتعل في قلبه وتعمي بصره عن طريق الخير، بل العكس هو ما يحصل حيث تصفية الحسابات تصبح حالة مرضية لديه وتتسع دائرة شره وخبثه وسطوته ويتحالف معه أمثاله وتصبح لهم مصالح مرتبطة ببعضها.
تصفية الحسابات في أغلب الحالات لا يمكن معرفتها ولا تحديد معالمها لأنها تلبس ثوبا قانونيا وتروج لها إشاعة ويخطط لها مسؤولون يفتقرون الى الوازع الاخلاقي والديني والشعور بالمسؤولية.
هكذا تنخر هذه العلة الكيانات بدون ان يعلم أحد الحقيقة حتى يفوت الأوان ويقع الفأس في الرأس كما يقال.
كم من سجين وقتيل وأسر مشردة بفعل تصفية الحسابات، ومرتكب الفعل يمر ويشاهد نتائج فعله وبدل ان يشعر بالندم يرتابه إحساس بالنصر ونشوة في المزيد، إنها مرض “الساديزم”. وحسابه عند ربه لعسير ولربما يكون الله قد جعل له جزءا في الدنيا إلا أنه لم ولن يعتبر.
إذا فقضية الخليل احمد ضحية الاختطاف القسري والتغييب الممنهج لمدة عشر سنوات ولايزال، بدون تهمة ولا محاكمة وبعد أن كان هو المسؤول عن حقوق الإنسان في الجمهورية الصحراوية، أصبح ولايزال هو ضحية حقوق الإنسان، بتواطؤ ومكيدة رفاق الأمس وهم مجموعة قيادة الجبهة، أليست هذه هي تصفية الحسابات بأبشع صورها وأشكالها؟ إذا كان هنالك تصنيف آخر فسيكون عند الذين يلبسون الحق بالباطل وهم بالطبع ابواق المسؤولين الذين يلجؤون الي تصفية الحسابات منهجا وممارسة، وهم الخراب الصامت الخفي للمؤسسات والكيانات، ويبقى دائما الحقد والحسد هو الدافع الأساسي لهذه العلة.
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب … ولا ينال العلى من طبعه الغضب.
نتمنى من الله أن يدرك المسؤولين وكل الفاعلين خطورة وعواقب تصفية الحسابات، ويحددوا أصحاب النفوس المريضة، قبل فوات الأوان.
كي يشعر المجتمع ويحس ان مسؤوليه خرجوا فعلا من دائرة الردود اليائسة البائسة
وكلنا الخليل احمد
وللحديث بقية…

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق