التعهد بين الصدق والخدعة (الحلقة 22)

“خدعة افضل المتآمرين لابد أن تسيئ الى صاحبها” لافونتين

بعد موجة الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها مخيمات العزة والكرامة، خلال الشهر الماضي، والمطالبة بالكشف عن مصير الخليل احمد القيادي السابق والمسؤول عن حقوق الإنسان في الجمهورية الصحراوية، والتي دامت عشرون يوما مع اقامت خيمة اعتصام، وبعد رجوع السيد ابراهيم غالي من مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي وبصفته رئيس الجمهورية الصحراوية، استدعى أحد اعضاء اللجنة والذي تربطه به علاقة خاصة كما لهذا العضو قرابة أسرية بالخليل احمد وبحكم كبر سنه ومكانته في القبيلة.
رغم ما شاب هذا اللقاء من عيوب في الشكل بقصد استبعاد الشهود والصفة الرسمية، إلا ان المبررات التي طرحها الرئيس واستجابة لها اللجنة خير دليل وشاهد، والوقائع التي توالت عقب ذلك جعلت المجتمع كله شاهد وفي حالة انتظار. هذه الوقائع هي ان ابراهيم غالي طلب من ممثل اللجنة وقف الاحتجاجات وإزالة خيمة الاعتصام والأخذ بالاعتبار الاحتفالات بالذكرى الوطنية وزيارة الوفود الأجنبية، وفي مقابل ذلك تعهد السيد ابراهيم غالي بصفته رئيس الدولة أنه سوف يحل مشكلة الاختطاف القسري الذي طال الخليل احمد في أقرب وقت ممكن ولا يتعدى شهرا، إنه لم يعطي وعدا بل تعهُداً والتزاما واضحا، بحيث استبشر الناس خيرا وانطلقت زغاريد الفرح وابواق السيارات والمسيرات في مخيمات العزة والكرامة، إعلانا لهذا التعهد والملزم لسيادة الرئيس.
السؤال الذي يطرح نفسه بحدة على كل متتبع لهذه القضية، الصحراويين داخل مخيمات اللجوء وفي المهجر، هل فعلا كان التعهد صادقا ومن مسؤول ومؤمن يعطي للوعد والعهد حقه؟ أم أن الأمر لا يعدو مجرد خدعة وحيلة وذكاء سياسي منقطع النظير استطاع الرئيس بحنكته ان يتخطى المرحلة بسلام؟؛ ونحن في عصر تسود فيه المكيافيلية التي مناطها الخداع، وليس عدل عمر وعثمان.
إذا ما موقف المجتمع الذي لايزال ينتظر موقف الرئيس ومصداقية المؤسسات في الدولة الصحراوية على المحك بسبب هذا التعهد الملزم أخلاقيا واجتماعيا وكذلك قانونيا لأن الأمر يتعلق بمواطن ومسؤول في الجمهورية الصحراوية ضحية اختطاف قسري وحمايته القانونية من مهام وواجبات الدولة.
هل سيأخذ السيد ابراهيم غالي كل هذا في الحسبان ويؤكد للجميع أنه عند عهده ووعده وبالتالي فهو جدير بالمسؤولية وبالقيادة؟ ام ان هنالك اعتبارات وظروف من ورائها أشخاص نافذين ومتنفذين لا يستطيع تجاوز رغبتهم في اطالة أمد الاختطاف القسري وتغييب الخليل احمد، مهما كان الثمن والنتيجة؟
التفاؤل خيرا سمة من سمات المؤمن، وما علينا إلا أن نكون متفائلين، ونطلب له العون من الله والتوفيق وحسن النية في هذا الامر، مدة الشهر انقضت والجميع ينتظر، ونرجو أن لا يطول الانتظار.
وكفانا من الردود اليائسة البائسة.
كلنا الخليل احمد.
وللحديث بقية…

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق