الانحراف الحقوقي للسلطة (الحلقة 27)

كل شيء يهون على الإنسان دون حرمانه من الحرية وجعله في عِداد المفقودين الذين لا يُعرف لهم مكان ولا مصير لسنوات وسنوات، وذنبه الوحيد هو براءته نعم براءته التي فرضت على سجانه أن يقوم باختطافه قسريا وتغييبه، لأنه لو كان مذنبا او باستطاعة سجانه أن يرميه ببهتان ما أو فبركة تهمة لأفرد له محاكمة وحاكمه بالسجن، وهنا أصبحنا أمام معادلة السجان “القيادة” المجرم والسجين الضحية.
فقضية الخليل احمد تجعلنا أمام ظاهرة الانحراف الحقوقي في سلوك السلطة وهذه الظاهرة هي أصدق مؤشر على إفلاس هذه السلطة على كل الأصعدة وفي كل المجالات، وهي قاعدة ثابتة، والمرجعية التاريخية خير شاهد على ذلك، والإفلاس يعني النهاية الحتمية عن طريق الانحدار السريع والمأساوي.
أسباب ظاهرة الانحراف الحقوقي والسلوكي عند السلطة فهنالك ما هو عيب في بنية هذه القيادة أو السلطة كأن يكون مصدر قرارتها من معتوه ذهنيا يعتمد فقط على حاسة السمع كالأفعى التي لا تميز أين تنفث سمومها، وهو ما يجعل بقية هذه السلطة تنقاد خوفا وجبنا لغطرسة وجبروت المعتوه “الافعى” ولا يستطيع أي منهم معارضته خوفا من بطشه أو زوال نعمته عليهم لأنه هو الذي يوزع المناصب والوظائف ويدخل السجن ويصدر قرار الإعدام بدون محاكمة كل السلط بيده، والنتيجة المناصب والوظائف لغير اهلها وتفشي الزابونية والقبلية ودرجات الولاء المصلحي والفساد الاداري والأخلاقي. ومحاصرة واستهداف اي فكر متنور ومعارض ولو لم يْعلن هذه المعارضة أما إذا أعلنها فالمصير معروف الاختطاف القسري والتعذيب والإشاعة الكاذبة ولهم في الخليل أحمد عبرة ” امْنَيْنْ يَنْحَلْبُو لَكْباشْ يَسْتَيْقْنُو النًعَاجْ “.
هكذا تضيع كل المكتسبات أمام أنظار الجميع ولا حيلة؛ لأن المرض تفشى في كل جسم وهياكل الدولة والظلم والغطرسة هي القاعدة والذعر والخوف والتخوين شعور يشترك فيه الجميع.
لهذا نجد أطر ضعيفة وغير مؤهلة ومسؤولين يغلب عليهم طابع الوصولية والمصلحة الخاصة.
هل ستكون هنالك ردة فعل ايجابية تستند على وعي جماعي بالنتائج الكارثية لهذه الظاهرة؟ أم لازال في جعبة هذه السلطة ” القيادة ” ما يكفي من الشعارات والأساليب التي تجعل هذا الوعي معطل أو غير فعال إن كان نسبيا فحسب؟ 
مادامت هذه السلطة او القيادة مستمرة في عدم التجاوب والعمل على الكشف عن مصير الخليل احمد القيادي السابق والمسؤول عن حقوق الإنسان في الجمهورية الصحراوية، ادانتها بهذه الجريمة تبقى ثابتة وتملصها من الإجابة على مصير مستشار رئاستها عن حقوق الإنسان، دليل على تواطؤ الجميع.
إن الذي خلق الإنسان حرا ومكرما جعل في تحرير فاقد الحرية تقربا له ومغفرة إذا فمن تعمد ظلما حرمان إنسان من الحرية فهو بعيد من الله ومن مغفرته.
إننا لم نتحامل على هذه القيادة وإنما نرجو لها أن تقوم بمراجعة نفسها وتستأصل الداء مهما كان الالم لأن اساس الحكم على الاشياء هو الرؤية الوضحة والمتبصرة أما التخبط في الظلام نتيجته دائما السقوط في الهاوية. والبقاء في دائرة الردود اليائسة البائسة.
كلنا الخليل احمد
وللحديث بقية…

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق