الاختفاء القسري: الاثار والتبعات (الحلقة 20)

الاختطاف القسري جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، هذا ما تنص عليه كل القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والتي تجرم الاختطاف القسري تحت اي ذريعة أو سبب وهو فعل فاقد لكل مسوغ قانوني مهما كانت الظروف والأسباب التي تستند لها السلطة أو المؤسسة التي تلجأ الى ممارسة هذا العمل الشنيع والمجرم، للتخلص من المعارضين لسياستها والدافع أنها لا تجد أي سبب تستند عليه لاتهام المعارضين يمكنها من سلك المساطر والاجراءات القضائية والقانونية.
الاختطاف القسري هو الحرمان من الحرية والحماية القانونية وما يترتب على ذلك من التعذيب الجسدي والمعنوي للمختطف قسرا وحرمانه من كل الحقوق، وتغييبه وإنكار وجوده لدى السلطة مرتكبة جريمة الاختطاف. كما أن هذه الجريمة تتخطى الضحية لتتعدد وتشمل كل افراد العائلة وما يترتب على ذلك من اثار مادية ونفسية ومعنوية وتشرد، وفقدان للمعيل والراعي والمربي، وما يتولد عن ذلك من كره لهذه الدولة وفقدان اي مصداقية في مؤسساتها إن كانت لها فعلا مؤسسات.
كما أن من الآثار السلبية والضارة على المستوى الاجتماعي الشعور العام بعدم الاطمئنان والأمان في ظل الدولة التي تمارس الاختطاف القسري وسيلة لقمع واسكات بل وقتل من يعارض فسادها وانزلاقاتها بالمجتمع في الهاوية.
وينتج عن كل هذا الشعور العام بفقدان الثقة بكل مؤسسات الدولة وبقوانينها، ويصبح للمجتمع الإحساس الجماعي انه محكوم من طرف عصابات لا تعير القوانين اي اهتمام وان كل من يقول كلمة الحق أو يعارض فساد سلطة فمصيره ومصير كل من يمت له بصلة معروف الاختطاف القسري والتعذيب، ضدا لكل القوانين والمواثيق الوضعية والسماوية.
هذا ما وقع مع الخليل احمد وآخرون منهم من قتل ومنهم من لايزال مجهول المصير في الدولة الصحراوية الحديثة أو التي لاتزال في طور النشأة، قامت السلطة فيها وعلى اعلى مستوى من اقتراف جريمة الاختطاف القسري والتي هي كما سبق تعتبر جريمة حرب وجرمة ضد الإنسانية، في حق احد مؤسسيها ومفكريها والذي كرس حياته في خدمتها، وبعد أن كلف بتدبير ملف حقوق الإنسان، وأطلع على بشاعة ما أقترف في حق الشعب من جرائم ورفض السكوت، تم إتخاذ القرار من طرف الاجهزة الحاكمة والمتحكمة بارتكاب جريمة الاختطاف القسري في حقه لمدة عشر سنوات ولايزال الجرم مستمر وبتواطؤ المقرر والفاعل والمشارك والذي يعلم تفاصيل الجريمة ويتستر على المجرمين.
يجب ان يعلموا جميعا ان القانون الإلهي واضح “من يعمل مثقال ذرة خيرا يراه ومن يعمل مثقال ذرة شرا يراه”. والقوانين الوضعية بما في ذلك دستور الجمهورية الذي يتبجحون باحترامه مع التغييب التام لمؤسسة القضاء، والمواثيق الدولية التي يلجؤون لإنصافهم من المغرب، مع الأسف الشديد لم ينصفوا بعضهم.
كما يجب أن يعلموا جيدا ان قضية الخليل احمد سوف تبقى جريمة ضد الإنسانية تلاحقهم أين ماحلوا وارتحلوا. كما يجب ان يدركوا أن الخليل أحمد سيكون حاضرا معهم في كل المحاكم الجنائية.
وأن ركونهم وراء الردود اليائسة البائسة لا يجدي نفعا.
كلنا الخليل احمد.
وللحديث بقية…

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق