قيادة البوليساريو ومحاولة اللعب على وتر إذكاء النعرات القبلية

يقال:

“الحق مزعج للذين اعتادوا ترويج الباطل حتى صدقوه”

عندما يقل بمجتمع ما وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم التي يكفلها لهم الدستور والقانون؛ ستجد لا محال في هذا المجتمع تلاعبا بمفاهيم خاصة بالوطنية، يسوقها العابثون حسب هواهم ويفصلونها حسب مقاساتهم، ليلعبوا على اوتارها بقصد تدجين العقول وصرفها عن الحقيقة الدامغة، وان ما نعيشه في مخيمات العزة والكرامة من تخوين وتلاعب بمفاهيم الوطنية من قبل القيادة الفاسد والزمرة السائرة في فلكها والمؤتمرة بأمرها ضد كل من يطالب بالكشف عن مصير المختطف قسرا الخليل احمد ابريه، والتي تعتبر وببساطة ردة فعل على انعدام الديمقراطية، وذلك بإسكات أصوات الأحرار المدافعين عن القيم الانسانية وتحويل الوطن والوطنية لجهة واحدة وهي الجهة المستفيدة المجرمة في حق الشعب والساكتة عن الحق والطامسة للحقيقة، فسياسة التخوين التي تنهجها القيادة الفاسدة لتكميم الأفواه الصادحة بشمس الحقيقة ليست بالجديدة، فمنذ ستينيات القرن الماضي نهجتها ولازلت الأنظمة العربية المستبدة عبر اعلامها وسياسيوها وأزلامها لإسكات صوت المدافعين عن الحق والقيم الانسانية، ان القيادة الفاسدة للجبهة تخطط وتعمل على الباس قضية الخليل احمد الإنسانية بعدا قبليا لتعزيز الانقسام في صفوف الشعب الصحراوي وهذا البعد سبق ان لعبت على وتره القيادة في محطات عديدة، فهذا هو المنطق الفرعوني المنصوص عليه في قوله تعالى “ان فرعون علا في الارض وجعل اَهلها شيعا” فهكذا هو منطق المستبدين زرع الكراهية البغيضة وتشريع الاستبداد وتفريق المجتمع، فلعبة الظالمين ومعهم الضالين دائما خبيثة وقد كشفت، وما الاجتماع القبلي لاحد رموز القيادة بقبيلته يوم السبت الماضي بهدف التحريض على المتظاهرين السلميين لخير إشارة على خبث القيادة وسوء نيتها المفضوحة، فاللعب على وتر القبلية لإطفاء نار الاحتجاجات ستكون بمثابة نهاية حتمية لهم، يقال” اذا كان الظالمون بعضهم أولياء بعض، فلماذا لا يكون المظلومون بعضهم أولياء بعض؟ نعم نحن في أمس الحاجة اليوم كمظلومين وكشعب الجسد الواحد المتحد في وجه كل ظالم فاسد ان نكون أولياء بعض، مهما كانت انتماءاتنا القبيلة؛ لأننا جميعا ضد الظلم البواح الذي عندنا من الله عليه برهان، والظالم هو من يريد ان يلبس هذه القضية العادلة لباسا قبليا للتغطية عن جرائمه.
ان الولاء الأعمى للقبلية والتحيز لها في الباطل لهي جاهلية مقيتة تنم عن التخلف والتعصب، والسير على نهج الجاهلية التي جسدها الشاعر الجاهلي قريط بن أنيف في هذا البيت: “لا يسألون اخاهم حين يندبهم …. في النائبات على ما قال برهانا”. اي إذا استغاثهم أخوهم في القبيلة في امر ما لا يسألونه برهانا وحجة ودليل ولا يبحثون هل هو محق ام باطل ما يدعوهم اليه، فينهضوا للتعصب ونصرته رغم ظلمه البين وهذا ما يناقض القانون والشرائع السماوية والإنسانية والاخلاق، فعدم التثبت سيسقط صاحبه في غياهب الظلم.
وللتذكير فقط، فان الحق في التجمع السلمي أهم حقوق الإنسان التي نصت عليها العهود والمواثيق الدولية ،وكرستها الدساتير المختلفة لكل دول العالم، ومن بينها دستور الجمهورية العربية الصحراوية في ديباجته الذي ينص على “التمسك بمبادئ العدل والديمقراطية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 / 12 / 1948 وفي الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الصادر بتاريخ 28/06/1981 وفي الاتفاقيات الدولية التي وافقت عليها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” والتي تكفل حق الإنسان في حرية التعبير عن الرأي بمختلف السبل وشتى الوسائل كالتجمعات السلمية التي تهدف للتظاهر تعبيراً عن رأيهم في موضوع يمس حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وموضوع الخليل احمد ابريه يدخل من ضمنها لما له من بعد انساني وحقوقي.
مادام أن قضية الخليل أحمد قضية عادلة، لماذا هذا الاستهتار من قبل القيادة وأزلامها بالمصير المجهول للخليل احمد؟ أم أنها تعرف كل حيثيات هذه الجريمة وأن من شأن الإفصاح عنها سيحملها المسؤولية الجنائية؟! 
وما السبب الذي جعل ويجعل قيادة الجبهة تفرض سياسة الصمت المطبق على هذا الموضوع؟ ومحاربة كل من يريد كشف الحقيقة في هذا الملف؟!
الم يتضح بكل وضوح تورط القيادة في هذه الجريمة؟ التي تسعى للخروج منها بكل الطرق الخفية والمعلنة؟!
الا يتضح بأن القيادة بدأت تختلق ملفات أخرى للتغطية على قضية الخليل أحمد وذلك محاولة منها طمس هذا الملف وجعله في اذران النسيان؟! 
الم تكفي القيادة عشر سنوات من الوعود والكذب والإشاعات والتضليل الى أن إنكشف زيفها واتضح بجلاء؟! 
الا يبين لنا كل ذلك بانها لن تعطي حلا للقضية وإنما ستختلق حلولا لتشويه هذه القضية العادلة وبكل الوسائل؟! 
الا يتبين بأن قضيتنا العادلة فضحت المستور وعرت للرأي العام أن تهم التخوين والجوسسة ماهي إلا بروباغندا وإشاعة تلبسها القيادة لكل من يقف في وجه فسادها؟! 

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق