نبذة عن الدكتور الخليل احمد ابريه

الخليل احمد ……لكي لا ننسى


“ليس من السهل أن يكون الإنسان عظيماً، عليه مقابل ذلك أن يمشي في حقلً من المسامير”

م. ر

يعتبر الخليل أحمد من أهم المثقفين الصحراويين فارضا نفسه بمؤهلاته الفكرية العالية، وبكتاباته المتميزة، وهو الناقد الأدبي والثقافي والمحلل الاجتماعي والجيوسياسي.
ولد الخليل أحمد في مدينة طانطان جنوب المغرب، ثم انتقل إلى مدينة فاس ليكمل دراسته الثانوية حصل على الإجازة في الفلسفة شعبة علم النفس الاجتماعي بجامعة محمد الخامس بالرباط. 
انخرط في الطلائع الطلابية الأولى ذات التوجه اليساري الماركسي المنضوية تحت لواء “منظمة إلى الأمام”، سجن على إثرها ثلاث سنوات في سجن “درب مولاي الشريف” السيء الصيت بالدار البيضاء في فترة كانت تعرف بسنوات الرعب والرصاص. 
ساهمت الزنازين السوداء في نضجه السياسي وإصراره القوي على مواصلة الدرب رغم الأهوال وبقايا الأغلال التي رسمت في جسده المثخن بجراح التعذيب شكلا للنضال. 
التحق الخليل أحمد بجبهة البوليساريو في بداية تأسيسها مع الرعيل الأول وعلى رأسهم الشهيد “الولي مصطفى السيد”، شارك في عدة تظاهرات وأشهرها “مكار طانطان” كما قام بعدة أنشطة أهمها تعبئة الطاقات الطلابية الصحراوية في مختلف المواقع الجامعية والتحسيس بالقضية الصحراوية في مراحلها الجنينية على مستوى السفارات الأجنبية والعربية المعتمدة بالرباط عاصمة المملكة المغربية. 
تعرض على إثرها لمحاولة اغتيال ورفيق دربه “الحسين تامك” أستشهد الحسين رحمه الله ونقل الخليل أحمد إلى المستشفى في حالة خطيرة، ورغم الحراسة المشدّدة هرب من المستشفى ليعود بعدها إلى فضاء الخارج يمارس نشاطه رغم بطش السلطة التي وضعت له ملفاً مذيلاً باسم كارلوس للتصفية الجسدية. 
في صيف 1977 التحق الخليل أحمد بمخيمات اللاجئين الصحراويين جنوب الجزائر، شارك حينها في عدة معارك مع مقاتلي جبهة البوليساريو، كما يعتبر أحد أهم الكوادر الوازنة حيث تقلد عدة مناصب من بينها: عضو المكتب السياسي، مدير الأمن، مدير جريدة الصحراء الحرة، المستشار الإعلامي والسياسي والاقتصادي لدى الرئاسة، مستشار حقوق الإنسان وهو المنصب الأخير. 
فبالإضافة إلى تأطيره السياسي وتنظيره الإعلامي، هو كاتب ومفكر لديه مجموعة من الدراسات والأبحاث، أستاذ مبرّز، محاضر في جامعات جزائرية كجامعة “الهواري بومدين” ينشِّط مجموعة من المواقع الإلكترونية (باللغة الفرنسية، الإنجليزية، والإسبانية) لديه الكثير من المقالات بالفرنسية والعربية بالجرائد الجزائرية، وأخرى بأسماء مستعارة في مواقع أجنبية. 
اختفى الخليل أحمد في الجزائر العاصمة بداية يناير2009 في ظروف غامضة، وبقيَّ مصيره مجهولاً إلى حد الآن. فكيف اختفى بهذه الطريقة مع العلم أن الرجل كان يشغل منصب مستشار حقوق الإنسان لدى الرئاسة؟ وماهي الدوافع التي جعلت من قيادة البوليساريو تتكتّم على اختفائه؟ أم أنّ التكتم تعبير عن تصريف صراع دفين (مكيدة 1991)؟ وهو العقل الوازن في المعادلة الأمنية لسنوات طوال. أين دور النخبة وآليات اشتغالها بما فيها المدافعين عن ” حقوق الإنسان” والأصوات الإعلامية الحرة والمستقلة في الكشف عن ملابسات اختفائه؟ أم عدم التماهي مع الوضع السياسي القائم هو شكل من أشكال القطيعة بين الأخلاق والسياسة؟ أين هو الضمير الحقوقي والإنساني أم أنّ الثورة تأكل ابنائها كما يقال؟؟
هذه الأسئلة وأخرى، تحيلنا على الكثير من الاستفهامات الجدلية، والبحث عن أجوبة لها تعكس سيرورة تاريخية لقضية تراوح مكانها بين رفوف مراكز القرار الدولية والانتهازية التي تتخذ من معاناة شعب غاية ومصلحة برغماتية ضيقة؛ إنها حقا منتوج لبزنزة سياسية.
إن الرغبة في الانتقام هو استغلاق كتيم، والمرحلة تستوجب مراجعة شاملة للمكانزمات الحقوقية بتجرد وبكل موضوعية، بعد تصدّع بنياتها التنظيمية وتآكل هياكلها بفعل الاختلالات القائمة والقرارات الارتجالية وسيادة العقلية الشوڤينية التي اتخذت من التسويف والتخوين عناوين لها.
لاريب، أن القيادة المتخاذلة لم يعد بمقدورها الارتقاء بواقع الحياة السياسية والاجتماعية، بكل تفاعلاتها وتعقيداتها الراهنة، ومواكبة التطور الحاصل في المواقف الشعبية؛ دليل على عدم الجدوائية وانتهاء الصلاحية، وإقرار للفشل في إيجاد مقاربة تقوم بتغييرات جوهرية، تبعد العناصر التقليدية البالية المنتشية فقط بمواقعها الشكلية، والدعوة إلى حوار بمشاركة كل الأطياف الفاعلة على مستوى القاعدة تحت شعار” مشروعية الاختلاف ومبدأ المعارضة” انطلاقا من مقولة أبو حامد التوحيدي “اختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية” وتكريس مفهوم الديمقراطية الشعبية وإعادة الاعتبار للانسان لكونه صمام الأمان وأهميته الوجودية في كل معادلة مستقبلية. ولكي لا تبقى قضية الخليل أحمد منسيّة لأن كنهَها وجوهرها إنسانية، نناشد البقية المتبقية من تحمل المسؤولية بالدعوة إلى إظهار شيء من المصداقية، لرفع الظلم وتكريس مفهوم الحق والحرية، وعدم الاستسلام للتّرقب والإنتظارية. 
كما يقول المرحوم عبد الرحمان الكواكبي” اليوم صيحتي في وادي وغداً سوف تذهب بالأوتاد”.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق