قضية الخليل احمد بين الوعود الكاذبة والمساومات الضيقة

عرفت مخيمات اللاجئين الصحراويين جنوب الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة حراكا شعبيا غير مسبوق، وزخما حماسيا متميزا، ينم عن الوعي السيكولوجي للجماهير حسب غوستاف لوبون .
وسعيا لإجهاض هذا الحراك، وكبح جماح التنامي المتزايد للمتعاطفين والمساندين من مختلف المشارب الفكرية والقناعات الأيديولوجية والمستويات الاجتماعية، ظهرت في الأفق مسرحية ذات اخراج رديء احيكت خيوطها الخبيثة في ليل لئيم بكومبارس (بائع التزيرة) مصحوبة ببروباغندا مسعورة لأقلام مأجورة تهدف للنيل من مصداقية هذه الهبة الشعبية بتشويه صورتها وتحريف مسارها الأخلاقي والإنساني كشكل من اشكال المضاجعة السياسية والمقارعة الأمنية بتوظيفات بلطجية ومساومات ضيقة وانية.
قال جوزيف جوبلز مهندس ماكينة الدعاية الألمانية لمصلحة النازية وأدولف هتلر: «اكذب، اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس»، باستغلال عامل الزمن لكونه محور الارتكاز الذي تراهن عليه القيادة الفاسدة، لوضع القضية في العناية المركزة وقتلها سريريا بل جعلها تسبح في آذران النسيان ودهاليز العبث والإهمال.
ولكي لا يتهمنا البعض سامحهم الله بالتشفي او الاستخفاف او الاختباء وراء اهداف عدائية غير معلنة، نعتبر هذا العرض السيئ او شبه حل كما يحلوا للبعض تسميته؛ لا يرقى الى الالتزام القطعي ولا حتى الى تعهد رسمي يحلحل هذه القضية، بحل رموزها وفك طلاسمها التي ترسبت اكثر من عقد ونيف.
وستبقى هذه الوعود مجرد بالون فارغ الهدف منه ذر الرماد في العيون للقفز على الظرفية السياسية الراهنة، والتي ستعرف محطات مهمة ستسبب اثارة القضية لا محال في الكثير من الاحراج وتحميل المسؤولية للقيادة الفاسدة امام ضيوف الشعب الصحراوي الابي.
فقضية الخليل احمد المفكر والمثقف والانسان، أصبحت قضية راي عام، وواهم من يريد ان يجعلها حبيسة الاطار الاسري او العائلي او الى حد ما المحلي او الإقليمي، هي قضية تمردت على التصورات القبلية والأساليب العتيقة البالية والمعالجات العرفية التقليدية؛ فهي تحظى في كل الشرائع والديانات السماوية والنواميس والقوانين الوضعية، بداية ببوذا في الهند وكونفوشيوس في الصين مرورا بالحضارات الإنسانية الأكثر إيغالاً في الزمن؛ كالحضارة الإغريقية والرومانية وصولا الى مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهود والتوصيات والاتفاقيات اللاحقة، التي تجرم الاختفاء القسري كشكل من اشكال التغييب الممنهج وكجريمة ثابتة الأركان (الركن المادي؛ المعنوي؛ القانوني) ومصادرة الحق في الحرية والحق الطبيعي في محاكمة عادلة وعلنية، فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته، اذا كانت هناك جريمة، فالقاعدة القانونية تقر بان لا جريمة ولا عقوبة الا بنص. فالمسؤولية الجنائية مشتركة بين القيادة الفاسدة والمتواطئة واساطين السلطة في الجزائر الحاضنة للجريمة. فالمطالب الشعبية مشروعة، والمتابعة بكل الوسائل القانونية المتاحة بديهية، فالعزيمة لنا والقضاء لله، ما ضاع حق وراءه مطالب.

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق