الظلمُ ظُلمات

يقال: إن أقسى أنواع الظٌلم هو الذي يأتيك من ضعيفْ.
الظلمُ ظُلمات
نعم ظُلٌمات ليست بالنسبة للمظلوم بل للظالم، الذي ينطفئ نور الهداية والعدل والرحمة في قلبه وفكره، ويعيش في ظلمات تجعله يعتقد ان تدمير الأخر هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمنه ومصالحه معتمدا في ذلك على اساليب المكر والدسيسة، ويغيب عنده كل وازع اخلاقي.
فالعقل نور يرشد صاحبه للعيش السًوِيْ في المجتمع إنسان طبيعي يُفيد ويستفيد من خِلال علاقاته الاجتماعية يكره الظلم وفي قلبه الرحمة.
فالمسجون ظُلْما لا يعيش في الظلمات، فالسجان الظالم هو الذي يعيش في الظُلُماتْ. ويصاب بعمى القلب والبصيرة؛ وبالتالي يكون عنده الجنوح التام عن الخير إلا في حالة التمظهر والرياء ذات الطابع الوصولي، أو التخفي وإخفاء افعاله التي يعلم انها مُدانة اجتماعيا واخلاقيا بل إنها ترقى وتُصنفُ غالبا جرائم.
وألَدُ أعداء الظالم هو الفكر المستنير ومن يحمله أو يدافع عنه والسبب انه ألف عتمة الظلم ويكره نور العلم والفكر لأنه يُشعِره بالضعف والوهن الشديدين بدل القوة والغطرسة التي تستند على الغدر والخيانة التي توفرهما بيئة ظلمات الظلم التي اعتاد وألف العيش فيها. وتاريخ الإنسانية وحضاراتها حافل بهذه النماذج التي كانت تُنكِل بالرأي المخالف وبالمفكرين والعلماء والامثلة على ذلك كثيرة جدا، الا انها تنقسم الى الحالتين التاليتين:
الاولى ان يعمد الحاكمُ الظالم الى محاكمة المفكر او المخالف للرأي، بناء على إتهام مُفبرك أو استصدار فتوى، وتكون المحاكمة علنية ولو أن العقوبة معروفة سلفا والنتيجة تكون مزدوجة؛ التخلص من صاحب الرأي المخالف أو المفكر و شعور المجتمع بالعدالة من خلال اجراءات المحاكمة.
الحالة الثانية وهي الاسوأ في تاريخ الإنسانية وهي التي يُعطي فيها الحاكم التعليمات والأوامر لأجهزته السرية للتخلص من صاحب الرأي المخالف أو المفكر، عن طريق الاختطاف القسري والتغييب او الاغتيال، والسبب في ذلك أنه تنقصه الحجة ولا يستطيع لا هو ولا حاشيته إيجاد سبب يستندون عليه في فبركة محاكمة يبررون بها جريمتهم.
وهذه الحالة تنطبق على قضية الخليل أحمد ولو أننا في القرن الواحد والعشرين الذي يقاس فيه تقدم الحضارات وازدهارها بمدى احترامها لحقوق الانسان والعدالة.
تَباٌ للظالمين أينما وُجِدوا في هذا العالم وتباٌ للذين يقولون بمبادئ لا يؤمنون بها ولا يعملون عليها، وتبا لمن إنطفأت في قلبه جذوة العدالة والرحمة وحقوق الإنسان.

كلنا الخليل احمد
وللحديث بقية…

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق