أين الخليل أحمد ؟؟؟

تم اختفاء الخليل أحمد في 06 يناير 2009 في الجزائر العاصمة وبقي مجهول المصير،حتى تبين في ما بعد ذلك أنه بحوزة السلطات الجزائرية وأنه يقبع في السجن العسكري بمدينة بالبليدة الجزائرية، هذا الفعل جاء مطابقا للتعريف الوارد في المادة {2}من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري…{ يقصد ب‍ ”الاختفاء القسري“ الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون.
و يمكن أن نستخلص في هذه المرحلة عدة انتهاكات جسيمة لقانون الإجراءات الجزائية الجزائري الساري المفعول بموجب مبدأ الإقليمية ولكون الفعل مرتكب من أطراف أعوان الأمن الجزائري المسئولين عن حماية كافة الرعايا الصحراويين الموجودين على أراضيها ومعاملتهم وفقا لمقتضيات القانون و خاصة إذا تعلق الأمر بموظف سامي في الدولة الصحراوية،
و حيث أن الانتهاكات الخطيرة في حق “المختطف” جاءت مخالفة لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة (48) من الدستور الجزائري، التي تخول لكل شخص أوقف للنظر من أجل التحريات الجزائية حق الاتصال فورا بأسرته، كما نصت المادة (51مكرر) من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على نفس الحقوق وضمان إخضاع الشخص الموقوف للمراقبة الطبية.
وذا كنا في حالة الخليل أحمد أمام تحليل معطيات لاحتمالين أولها ضئيل النسبة مقارنة بالأخر، وهما أن الخليل هو في حالة الحبس المؤقت عن تهم جزائية خطيرة {قبل المحاكمة} ،والاحتمال الثاني كونه صدر ضده حكم عن تهم منسوبة إليه ويقضي حاليا العقوبة الجنائية الصادرة في حقه وهو الاحتمال الوارد بشكل كبير .
الوضعية:1: وجود الشخص المختفي رهن الحبس المؤقت{قبل المحاكمة}
الحبس المؤقت حسب المادة {123}من ق اج ج، هو أجراء استثنائي يكون بسلب حرية المتهم لمدة زمنية محددة لمصلحة التحقيق و مقتضياته وفق ظوابط يحددها القانون، و تختلف مدة الحبس المؤقت حسب طبيعة الجريمة من جناية ألى جنحة عملا بأحكام المادتين {124.125}ق اج ج وفي جميع الحالات التي يأمر فيها قاضي التحقيق بالحبس المؤقت ويستنفذ جميع الآجال وحقه في التمديد و حق غرفة الاتهام في التمديد فأن مدة الحبس المؤقت في ق ا ج ج لا يمكن بأي وصف أن تتجاوز المدد التالية
*24 شهرا : في تهم جنايات القانون العام المعاقب عليها بالسجن المؤقت من {5} إلى {10} سنوات
*24 شهرا: في جنيات القانون العام المعاقب عليها بعقوبة السجن لمدة {20} سنة أو المؤبد أو الإعدام
*44 شهرا: في الجنايات الموصوفة أعملا إرهابية أو تخريبية
* 68 شهرا في الجنايات العابرة للحدود
وحيث أن الشخص المختفي في هذه الحالة يكون قد مر على إختفائه 78 شهرا ، أي من تاريخ 06/01/2009 ، فإنه يكون قد تجاوز بمدة احتجازه جميع الآجال القانونية للحبس المؤقت التي نص عليها قانون الإجراءات الجزائية الجزائري في المواد (124،125مكرر)، مما يؤكد بصفة قاطعة توافر العناصر المكونة للحجز التعسفي الذي لا يخضع للرقابة القانونية
الوضعية 2: مرحلة المحاكمة و ما بعدها
أحاط المشرع الأفراد بضمانات مصانة بقوة القانون في مرحلة جمع الأدلة والتحقيق و مرحلة المحاكمة أيضا إلا أن الشخص المختفي في هذه الحالة لم يتمتع بأهم حقوقه المكفولة قانون من
علانية المحاكمة: والتي نصت عليها المادة {285} من ق ا ج ج،ما لم يكن في ذلك خطر على النظام أو الآداب العامة و يعد مبدأ العلنية من الضمانات القوية لحسن سير العدالة، وهو الحق الذي أكد عليه العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية في المادة {14} إذ جاء فيها.. من حق كل فرد لدى الفصل في أي تهم جزائية..أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة
حق الدفاع: حيث أن “المختطف” لم يتمكن إلى يومنا هذا من ممارسة حقه في الدفاع المعترف به قانونا أو توكيل محام عنه بصفة حرة و الذي نصت عليه المادة {151} من الدستور الجزائري، كما نص على ذلك قانون على تلك الإجراءات الجزائية الجزائري في المواد من{105 إلى 107}، كما نصت المادة {292} ق اج ج، على أن……حضور محام في الجلسة لمعاونة المتهم وجوبي….}، هذا بالتحديد في مواد الجنايات ولقد جاء هذا التكريس الدستوري و التشريعي مطابقا لأحكام المادة 14/03 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
و نظرا لما تشكله هذه الأفعال المرتكبة ضد ضحية الاختفاء القسري ” المختطف” من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، و لما تعانيه عائلة المعني من أضرار معنوية، بالغة و مادية ، من جراء هذا الفعل الذي تدينه كافة المواثيق و القوانين الدولية و الوطنية على حد سواء.
ونظرا للتعامل الغير جدي بصورة كافية مع قضية ” المختطف” من قبل السلطات الرسمية الصحراوية ، لما تملكه من إمكانيات و صلاحيات تتيح لها التعاطي مع الموضوع على الأقل محن الناحية الإنسانية،.
لهذه الأسباب تتقدم عائلة الخليل أحمد لسلطات الدولة الصحراوية بالطلبات التالية
ضرورة معرفة مصير الشخص ” المختفي” و استجلاء حقيقة احتجازه التعسفي
تقديم جميع المعلومات المتعلقة “بالمختفي” بشكل رسمي و موثق توضح مايلي:
الوضعية القانونية للضحية و مجريات سير العدالة بخصوصه
مكان احتجاز الضحية و ملابسات اختفائه
تقديم تقرير طبي يوضح الحالة الصحية للضحية
توفير جميع الإمكانيات لإنصاف الضحية و ضمان حقوقه و عائلة من خلال السعي لتحقيق العادلة
بقلم : الاستاذ سيدي علال السالك

- شارك المقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي :

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق